لذلك المورد فكانّه ره جعل ذلك منحلّا إلى امرين أحدهما تحقّق الوضع والثّانى تعلّقه بهذا المورد فزعم انّ الاستعمال يدلّ على الثّانى ثمّ زاد من عنده اعتبار قيد آخر وهو كون أصل تحقّقه معلوما فقال انّ الاستعمال يدلّ على تعلّق الوضع المعلوم التّحقّق بمورده فأخرج بذلك صورة الدّوران بين الاشتراك والمجاز حيث انّ الشّكّ فيه ليس في تعلّق الوضع المعلوم التّحقّق بل في تعلّق الوضع المجهول التّحقّق وأنت خبير بانّ ذلك كلّه مجرّد ألفاظ لا معنى لها أصلا وليس مثله الّا كمثل ان يقال انّ وجود النّار في مورد ليس دليلا على وجود النّار بل هو دليل على كون وجوده المعلوم التّحقّق في ذلك المورد فانّه من سخايف الكلمات الّتى كادت تلحق بالمهملات فكانّه ره احسّ أخيرا بسماجة ذلك الكلام فأشار إلى امكان تسليم الظّهور والمنع بالمعارضة وفساده أيضا غنىّ عن البيان وثانيا انّه لو بنى على ما ذكره فلا ينهض فارقا من جهة وحدة المستعمل فيه وتعدّده فانّ أغلب ما التزم فيه بدلالة الاستعمال على الحقيقة كان من صور تعدّد المستعمل فيه كما مرّ هذا ما وقع لصاحب الفصول رحمه اللّه وامّا الفاضل القمي ره فقد عرفت الحال في شطر من كلامه وقال بعده انّ عدم العلم بالوضع مع العلم بالمستعمل فيه يتصوّر على وجهين الاوّل ان يعلم لفظ استعمل في معنى واحد أو في معان متعدّدة ولم يعلم انّه موضوع لذلك المعنى أو المعاني أم لا فيحتمل عندنا ان يكون المستعمل فيه نفس الموضوع له ويحتمل ان يكون له معنى آخر وضع له ويكون هذا مجازا عنه فلا يعرف فيه الموضوع له أصلا لا معيّنا ولا غير معيّن وعلى هذا يترتّب القول بكون مبنى القول الثّالث على كون المجاز مستلزما للحقيقة لا على الوجه الآتي ولكنّ ذلك الفرض مع وحدة المستعمل فيه فرض نادر بل لم نقف عليه أصلا الخ ظاهر هذا الكلام أو صريحه إرادة صورتين من الصّور الّتى قدّمناها إحداهما صورة اتّحاد المستعمل فيه والثّانية صورة تعدّده مع دوران الأمر بين الحقيقة في الجميع والمجاز في الجميع سواء علم بعدم التّبعيض أو احتمل ذلك أيضا فيدور الأمر بين احتمالات ثلث الحقيقة في الجميع أو المجاز في الجميع أو الحقيقة في البعض والمجاز في البعض الآخر وفيه اوّلا انّ صورة تعدّد المستعمل فيه إذا علم الحقيقة في البعض وشكّ في البعض الآخر الّذى لا علاقة بينه وبين تلك الحقيقة المعلومة مشتركة مع الصّورتين المذكورتين في جميع الأحكام من دون فرق أصلا ومن المعلوم انّ هذه الصّورة خارجة عن الوجه الأوّل وداخلة في اقسام الوجه الآتي وثانيا انّ قوله وعلى هذا يترتّب الخ ظاهر في انّ التّفصيل المستند إلى المبنى المذكور يجرى في هذا الوجه دون الآتي بمعنى انّ القائل ببطلان المجاز بلا حقيقة يفصّل بين ما اتّحد المستعمل فيه من صور هذا الوجه وبين ما تعدّد من صورها فيلتزم في الاوّل بالحقيقة دون الثّانى ولا محلّ لهذا التّفصيل في الوجه الآتي وأنت بعد المعرفة بما ذكرنا
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 269
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٦٩