تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الوضع فضلا عن أن يكون دليلا على المجاز وامّا تبادر الغير فقد ذكره بعض زعما منه انّه يصلح امر علامة المجاز لكنّه بالفساد أقرب من الصّلاح إذ هو ممّا لا محصّل له بل هو مهمل صرف فانّ تبادر الغير عبارة أخرى عن تبادر المعنى الحقيقىّ فيكون معناه انّ تبادر المعنى علامة الحقيقة والمجاز معا وهو كما ترى ان صحّ كان عكس المقصود إذ الغرض استقلال كلّ من الحقيقة والمجاز بعلامة لا اشتراكهما مع فيها انّ كون تبادر معنى علامة لكون معنى آخر مجازا ضرورىّ الفساد فلا محصّل لتبادر الغير الّا ان يرجع إلى عدم التّبادر الثّانى ان يكون في انطباق المعنى الحقيقىّ على الفرد وتحقّقه في ضمنه وذلك يتحقّق بعد العلم بأصل الوضع وتشخيص الموضوع له لكن في الجملة لا على وجه الإحاطة بحدوده فالجهل في هذه المرحلة جهل في تفصيل حدود المعنى الحقيقىّ فالمرجع في رفع هذا الجهل صحّة السّلب وعدمها فهما علامتان عندهم لتمييز حال الفرد من حيث وجود المعنى الحقيقىّ في ضمنه وعدمه فليس صحّة السّلب وعدمها كالتّبادر دليلا لاثبات أصل الوضع كما سبق إلى بعض الأوهام لتغاير المورد والنّتيجة من جهة تغاير سنخ الجهلين في المقامين فكلّ منهما يرفع جهلا لا يرفعه الأخر فالمستفاد من التّبادر لا يستفاد منهما والمستفاد منهما لا يستفاد من التّبادر وقد عرفت انّ عدم صحّة السّلب يكشف عن الانطباق والحقيقة من جهة الإطلاق وامّا صحّة السّلب فلا تكشف الّا عن عدم الانطباق وعدم الحقيقة من جهة الاطلاق وامّا المجازيّة فلا دلالة لها عليها أصلا فصحّة السّلب أيضا ليست علامة المجازيّة ولو من جهة الإطلاق نعم هي تدلّ على عدم الحقيقة من هذه الجهة فلها مزيد فضل على عدم التّبادر وعدم الاطّراد حيث انّهما في موردهما قاصران عن إفادة عدم الحقيقة فضلا عن إفادة المجازيّة بخلاف صحّة السّلب فانّها في موردها لا تقصر عن إفادة نفى الحقيقة وعدمها وانّما تقصر عن إفادة المجازيّة نعم هي إذا دلّت على عدم الحقيقة وفرض تحقّق الاستعمال وصحّته المستلزمة لوجود العلاقة المجوّزة للتّجوّز ثبت المجاز بملاحظة الجميع لا من نفس صحّة السّلب ولعلّ ما سبق من العضدىّ والتّفتازانىّ من جعل صحّة السّلب علامة المجاز ينظر إلى ذلك والّا فالمجاز لا علامة له من بين هذه العلائم ولا هو محطّ نظر الأصوليّين وانّما غرضهم بيان علائم الحقيقة وان خفى ذلك على كثير من الأواخر وقد عرفت اضطراب كلماتهم من هذه الجهة ومن جهة خفاء موارد العلائم الثّالث الجهل بشخص الموضوع له عند اشتباهه بين محتملات وهذا نحو من الجهل بالمعنى الحقيقىّ لا ربط له بالأوّلين لإمكان فرض ارتفاع الجهل من الجهتين الأوليين وبقاء هذا الجهل امّا ارتفاع الجهل بأصل الوضع فواضح لأنّ الاشتباه بين محتملات فرع هذا العلم إذ المفروض اشتباه امر معلوم بين أمور محتملة وامّا ارتفاع الثاني فلإمكان فرض المعرفة والإحاطة بحدود كلّ من أطراف الاحتمال والحاصل انّ الجهل بحدود الشّيء وقيوده غير اشتباهه بين امرين أو أمور والإحاطة بحدوده وقيوده غير المعرفة بشخصه وتعيينه ومورد