العلم التّفصيلىّ به بحيث لا يبقى مورد يختلط فيه الامر بين كونه ضربا أو دقّا أو دكما أو لطما أو صفقا أو وضعا أو غير ذلك فهو متوقّف على الإحاطة بقيود ذلك المعنى وحدوده وقد مرّ انّ ذلك علم نظرىّ عميق ذو درجات يختلف فيه العلماء بحسب اختلاف أفهامهم ومهارتهم وسعة باعهم فيه لا ينال إلى أقصاها الّا عالم الغيوب ولذا ذكرنا انّ كون البشر واضع اللّغات غير معقول ولا ينافي هذا كون ذلك كلّه مودعا في فطرتهم فانّ فيهم انطوى العالم الأكبر ولم يؤتوا من العلم الّا قليلا والحاصل انّ العلم بمعنى اللّفظ يختلف بالإجمال والتّفصيل مع كون التّفصيل مودعا في الفطرة ومرجعه إلى خفاء التّفصيل والغفلة عنه والغفلة المذكورة قد لا تزول كما هو كثير وقد تكون ابتدائيّة بحيث إذا لوحظ ذلك الكلّىّ المعلوم على وجه الإجمال مع هذا الفرد المشكوك الحال ابتداء لعلم انطباقه عليه أو عدم انطباقه فبصحّة سلبه عنه وعدمها تزول الغفلة وتتبدّل بالتّنبّه بمرتبة من التّفصيل الموجب لانكشاف حال الفرد من جهة تحقّق ذلك الكلّىّ في ضمنه وعدمه وهذا معنى كون صحّة السّلب وعدمها علامة لتشخيص حال الفرد من حيث كونه مصداقا للمعنى الحقيقىّ وعدمه ومن الواضح ح عدم تطرّق الدّور لأنّ المتوقّف على السّلب صحّة وعدما العلم التّفصيلىّ وصحّة السّلب وعدمها لا يتوقّف على هذا العلم التّفصيلى حتّى يلزم الدّور بل على العلم ولو به اجمالا مع شوب من الغفلة والخفاء والحاصل انّ المتوقّف على العلامة ارتفاع الغفلة وما يتوقّف عليه العلامة العلم المشوب بها فلا دور كما هو واضح والعجب انّ صاحب الفصول زعم انّ هذا يستلزم الدّور ثمّ أجاب عن الدّور بهذا الإجمال والتّفصيل زاعما انّه غير هذا الجواب وانّه متفرّد به حيث قال والّذى اختاره الظّاهر في انفراده به وانّه لا يستلزم دورا ولا خروجا عن محلّ البحث ويكون مثبتا لأصل الوضع لا انطباق الحقيقة على الفرد وكلّ ذلك منه ره توهّمات فاسدة بل ليس جوابه الّذى اختاره بعد التّصحيح الّا راجعا إلى هذا الجواب الّذى ذكره المحقّق القمىّ ره فيرد على نفسه جميع ما أورده عليه على تقدير الورود ولكن قد عرفت عدم ورود شيء عليه وانّه الجواب الحقّ الّذى لا دافع للدّور سواه نعم لازم ما ذكرناه عدم كون صحّة السّلب وعدمها علامتين لاثبات أصل الوضع وعدمه بل لتحقّق المعنى الحقيقىّ في ضمن الفرد وعدمه وكذا لازمه عدم كونهما دليلين كالتّبادر بل موجبين للتّصوّر والعلم بالانطباق وعدمه وكلاهما ممّا يجب الالتزام به كما عرفت انّه مقتضى كلماتهم فالشّكّ في الحقيقة والمجاز قد يكون من حيث الجهل بأصل الوضع وعدمه وقد يكون من جهة الجهل بحال المصداق بعد العلم بأصل الوضع فعلامة الأوّل عندهم التّبادر وعلامة الثّانى عندهم صحّة السّلب وعدمها وليس مورد العلائم متّحدا عندهم فمن غفل عن ذلك وزعم اتّحاد موردها وانّ الجميع علائم اثبات أصل الوضع فقد وقع في اضطراب عظيم لا يكاد يصدر منه كلام مستقيم كما تشاهده إذا تأمّلت المقام في كتب جملة من المتاخّرين الأعلام قدّس اللّه أرواحهم ثمّ انّ صاحب الفصول ره ذكر لهاتين العلامتين تتميما فقال كما يصحّ ان
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 246
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٤٦