والمحقّق الشّريف ونظرائهم وهم من فحول العلم كلّهم ذكروا هذا الجواب وتلقّوه بالقبول من دون تعرّض على انّ هذا الجواب خارج عن محلّ البحث مع انّه على تقدير كون المراد في فرض الجواب هو الشّكّ في أصل المراد فخروجه عن محلّ البحث من أوضح الواضحات لا يخفى على أمثالهم والعجب مع ذلك كلّه انّ الفاضل القمي رحمه اللّه تعالى زعم انّ مراد المجيب هو ما علم الحقيقة والمجاز وجهل المراد والمستعمل فيه رأسا فاورد عليه اوّلا بانّه خروج عن محلّ البحث فانّ الكلام فيما علم المستعمل فيه ولم يتميّز الحقائق من المجازات لا فيما علم الحقيقة والمجاز ولم يعلم المستعمل فيه ولا ريب انّ الأصل في الثّانى هو الحمل على الحقيقة وثانيا انّ سلب المعنى المجازى ح أيضا يدلّ على إرادة المعنى الحقيقىّ فلا اختصاص لهذه العلامة بالمجاز ثمّ قال رحمه اللّه لا يقال انّ المجازات قد تتعدّد فنفى الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها لانّ هذا القائل قد عيّن المجاز والمفروض أيضا تعيين شخص المجاز لا مطلقه مع انّ لنا أيضا ان نقول سلب المعنى المجازىّ علامة لمطلق الحقيقة فافهم انتهى وقد بيّنا انّ مراد المجيب غير ما توهّمه فلا ورود لشيء من الايرادين عليه ثمّ انّ مراد الفاضل القمي رحمه اللّه من قوله لا يقال انّ المجازات قد تتعدّد إلى آخره على ما فسّره في حاشية له في هذا المقام انّه لمّا اعترض على المجيب بانّ نفى الحقيقة إذا كان علامة إرادة المجاز في صورة الشّك في أصل المراد لزم ان يكون نفى المجاز أيضا علامة إرادة الحقيقة فيكون صحّة السّلب علامة لكلّ من الحقيقة والمجاز وهو خلاف الإجماع وطريقة القوم فانّهم مطبقون على انّ صحّة السّلب علامة مختصّة بالمجاز أورد على هذا الاعتراض بانّ القلب المذكور ولزوم عموم العلامة لا يصحّ فيما تعدّد فيه مجازات الحقيقة فانّ نفى الحقيقة ح لم يكن معيّنا لمجاز شخصىّ فكذا نفى مجاز شخصىّ لا يكون معيّنا لإرادة الحقيقة لاحتمال إرادة مجاز آخر نعم يتمّ القلب والاعتراض المذكور فيما إذا كان المجاز واحدا فدار الأمر بينه وبين الحقيقة فنفى أحدهما يوجب اثبات الآخر وأجاب عن ذلك اوّلا بان صورة التّعدد خارج عن مفروض كلام المجيب فانّه قد عيّن المجاز مع أن تعدّد حقايق اللّفظ ومجازاته بحسب نفس الأمر غير مضرّ إذ المفروض هو الانحصار بحسب الإرادة فإذا دار امر المراد بين حقيقة ومجاز معيّنين صحّ القلب والاعتراض المذكور وثانيا على تقدير تعميم محلّ الفرض لصورتى الوحدة والتّعدّد بانّه يجوز ان يقال كما انّ سلب مطلق الحقيقة علامة لإرادة مطلق المجاز كذا سلب مطلق المجاز يكون علامة لإرادة مطلق الحقيقة [ قلت لا يخفى انّ سلب المطلق ] هنا لا محصّل له الّا انّ يريد به الأعمّ من سلب الواحد المعيّن في صورة الوحدة والجميع في صورة التعدّد فيكون سلب الحقائق أو الحقيقة في صورة تعدّد المجاز علامة لمطلق المجاز وسلب جميع المجازات أو المجاز الواحد في صورة تعدّد الحقائق علامة لمطلق الحقيقة ولعلّ قوله أخيرا فافهم إشارة إلى ذلك هذا شرح محصّل كلامه في المتن والحاشية ولقد اعزب هنا صاحب الفصول رحمه اللّه تعالى حيث فسّر كلامه بتفسير عجيب وزعم انّه توضيح وتنقيح ثمّ أورد عليه بما يقضى منه العجب فراجع فانّ وجه فساد تفسيره وايراده واضح لا يحتاج إلى بيان سيّما بعد
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 239
مساهمون: الميرزا صادق المجتهد التبريزي
ص٢٣٩