تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عنه بهذا الاعتبار ويطلق أخرى عليه بلحاظ الخصوصيّة كما زعموا فيكون مجازا ويصحّ سلبه عنه بهذا الاعتبار اى بحمل هو هو امّا الأوّلان فلا يتمشّى فيهما الحمل الأوّل لعدم كون النّاطق والضّاحك فردا ومصداقا للانسان كما هو واضح فانّ الحمل المتعارفى لا يجرى الّا في الفرد حيث انّ الفرد عبارة عن الماهيّة مع زيادة الخصوصيّة فهذه الزّيادة قد تؤخذ في المستعمل فيه وقد تلغى فعند الأخذ اطلاق مجازى وعند الالغاء اطلاق حقيقي لانّه اطلاق على نفس الماهيّة والخصوصيّة مستفادة من الخارج والحمل بهذا الاعتبار حمل متعارفى والنّاطق قد عرفت انّه جزء الإنسان وناقص عنه فكيف يعقل فيه الاطلاق والحمل بالاعتبار المزبور وامّا الضّاحك فهو أولى لأنّه خارج عن الإنسان اجنبىّ عنه فيبقى الأشكال والنّقض بالنّاطق والضّاحك باقيا على حاله وامّا ما ذكره ره في جانب صحّة السّلب من انّها بالحمل المتعارف لا تكون علامة المجاز مع التزامه بانّ عدم الصّحة بهذا الحمل علامة الحقيقة فهو من الغرائب لانّه تفكيك عجيب إذ صحّة السّلب إذا كانت اعمّ من المجاز والحقيقة لم يكن عدمها مساويا للحقيقة ومع عدم التّساوى لا يكون علامة ولوضوح انّ عدم صحّة السّلب بالحمل المتعارف إذا كان علامة الحقيقة بمعنى الكشف عن كون مورد الاستعمال فردا ومصداقا للحقيقة فلا جرم يكون صحّة السّلب بهذا الحمل علامة المجاز بمعنى الكشف عن عدم كون مورد الاستعمال مصداقا للحقيقة ويلزمه ان يكون مصداقا للمعنى المجازىّ فلا وجه للالتزام بالاوّل وانكار الثّانى والّذى أوقعه في الشّبهة اختلاط الأمر عليه رحمه اللّه وعدم وصوله إلى كنه الحملين حيث زعم انّهما متباينان في الحقيقة والذّات وهو سهو واشتباه فانّ الحمل الذّاتى وهو العينيّة ينحلّ إلى امرين أحدهما الاتّحاد في الحقيقة والثّانى الاتّحاد في المصداق والحمل المتعارفي بعض مراتبه النّاقصة اعني ما لم تبلغ إلى تلك المثابة من الاتّحاد فهذا الاتّحاد النّاقص سمّوه حملا متعارفيّا فإذا كمل وتمّ الاتّحاد من جميع الجهات سمّى حملا ذاتيّا وليس الحمل الذّاتى عبارة عن الاتّحاد في الحقيقة دون المصداق حتّى يكون مقابلا ومبائنا للحمل المتعارفى الّذى هو عبارة عن الاتّحاد في المصداق دون الحقيقة فهو قدّس سرّه لمّا زعم الأمر كذلك قال انّ الإنسان يصحّ سلبه عن الحيوان النّاطق بالحمل المتعارف وليس مجازا فيه قطعا وجعل هذا دليلا على عدم كون صحّة السّلب بهذا الحمل علامة المجاز غفلة عن انّ قولنا الإنسان ليس بحيوان ناطق بالحمل المتعارف ليس لفساد الأثبات بل لفقدان انضمام اثبات آخر اليه وهو الاتّحاد في الحقيقة أيضا ومحصّله انّه لا يجوز سلب الإنسان عن الحيوان النّاطق بوجه من الوجوه فقولنا الإنسان ليس بحيوان ناطق بالحمل المتعارف ليس له معنى الّا ان يراد به انّه ليس بحيث يتّحد مع الحيوان النّاطق في المصداق دون الحقيقة بل يتّحد معه فيهما معا وليس لهذا الّا الإيجاب من جميع الوجوه وليس من السّلب في شيء ولا يتطرّق اليه السّلب بوجه من الوجوه فقوله الإنسان يصحّ سلبه عن الحيوان النّاطق الخ واضح الفساد جدّا لا يقال إن لم يصحّ السّلب وجب صحّة الإيجاب لاستحالة ارتفاع النّقيضين ومن المعلوم عدم حمل الإنسان ايجابا