تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مطلقا سواء كان حقيقة أو مجازا خروج المفردات عن كونها مستعملة في شيء من معانيها الحقيقيّة أو المجازيّة والّا لم يعقل هناك حقيقة ولا مجاز ولا استعمال ولا دلالة الّا في المفردات على المفردات وإن كان في ضمن التّركيب كما هو الحقّ والصّواب على ما مرّ ولو بنى على الانتزاع والتّبعيّة المحضة على الوجه المذكور جرى في الصّورتين على حدّ سواء ولا يعقل التّفكيك فالالتزام بانّ الحقيقة في المركّب بتبعيّة الحقيقة في المفردات من دون استقلال بخلاف المجازيّة فيه فانّها استقلاليّة وليست بتبعيّة مجازيّة المفردات والمفردات على الأوّل مستعملة في معانيها الحقيقيّة وعلى الثّانى منسلخة عن معانيها الحقيقيّة والمجازيّة تناقض وتفكيك غريب ومنه يعلم بطلان دعواه الثّانية لأنّها فرع ثبوت الأولى وحيث اتّضح بطلان المجاز المركّب كبطلان الحقيقة المركّبة فالّذى أوقعهم في ذلك بعض الأمثلة الّتى خفى الوجه فيها عليهم كقامت الحرب على ساق وقولك للمتردّد في امر تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى وأمثال ذلك فتوهّموا انّ هيئة الحرب عند نهوض الرّجال لها شبّهت بهيئة الرّجل عند قيامه على السّاق فاستعير لفظ هذه الهيئة لتلك الهيئة وكذا هيئة المتردّد في امر من حيث اقدامه عليه تارة واحجامه أخرى بهيئة المتردّد في المشي حيث يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى فاستعير لفظ هذه الهيئة لها مجازا لكنّه فاسد امّا الاوّل فلانّه من قبيل اطبخوا لي جبّة مجاز في الأسناد والمجاز في الأسناد قد يكون بتغيير المسند اليه كما في اعتق رقبة وجرى الميزاب وصام نهاره وأمثال ذلك حيث غيّر ما يسند اليه العتق لنكتة وغرض دعاه اليه ولا يتمّ الّا به وقد يكون بتغيير المسند كما في اطبخوا لي جبّة وقامت الفتنة ونقض العهد وقامت الحرب أو اشتعلت ونطقت الحال مثلا ونحو ذلك فانّ الطّبخ والنّوم والنّقض والقيام ونحوها لم تستعمل الّا في معانيها الحقيقيّة لكن إرادة هذه المعاني منها ليست لتعلّق الغرض بنفس هذه المعاني بل ازيدت لتنسب إلى ما لا تنسب إليها حتّى ينتقل المخاطب إلى مقصود للمتكلّم لا يتمّ الّا به كما انّ القسم الأوّل الّذى هو عكس ذلك أيضا كذلك فانّ الرقبة والميزاب والنّهار مثلا في الأمثلة المتقدّمة لم تستعمل الّا في معانيها الحقيقيّة لكن لا يتعلّق الإرادة بها لغرض في نفس هذه المعاني بل أريدت لينسب إليها ما لا ينسب إليها لينتقل المخاطب إلى جهة مقصودة للمتكلّم لا تتمّ بدونه والمسند في الصّورتين قد يكون مفردا كالأمثلة المذكورة وقد يكون مقيّدا ومركّبا امّا في الصّورة الأولى فكقولك يشتاق عيني لقاك فانّ المسند إلى العين اشتياق اللّقاء الّذى ينبغي ان يسند إلى نفس الإنسان لا إلى عينه فقد غيّر المسند اليه والمسند امر مقيّد مركّب وهو اشتياق اللّقاء وامّا في الصّورة الثّانية فكقولك انشبت المنيّة أظفارها فانّ المسند إلى المنيّة انشاب الأظفار وهو ممّا لا ينسب إلى المنيّة فقد غيّر المسند وهو أيضا امر مركّب ومن هذا الباب قامت الحرب على ساق فانّ القيام على السّاق امر مركّب اسند إلى الحرب وليس ممّا يسند إليها كانشاب الأظفار إلى المنيّة فمن الغرائب انّهم يعدّون الأوّل من المجاز المركّب والثّانى استعارة مكنيّة في المفرد مع انّه لا فرق بين المثالين