تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وهي كون اللّفظ بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر وهذه الصّفة انّما تعرض للّفظ بعد الاستعمال والاستعمال عبارة عن اعمال اللّفظ في تفهيم المراد واعماله في ذلك عبارة عن ذكره وايجاده بقصد الأنباء عمّا في الضّمير والمراد عبارة عمّا في الضّمير الّذى أريد ابرازه بالألفاظ والمستعمل فيه اللّفظ هو عين هذا المراد وقد تقدّم انّ المستعمل فيه لا يكون الّا معنى مطابقيّا ولا يعقل ان يكون المعنى الالتزامي مستعملا فيه اللّفظ والّا خرج الالتزام عن التبعيّة للمطابقة ولزم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى [ وهو المعنى ] المطابقىّ والالتزامىّ فاللّفظ لا يستعمل الّا في المعنى المطابقىّ والمعنى المطابقىّ هو المستعمل فيه ابدا وقد علمت انّ المستعمل فيه هو عين المراد دائما فلوازم المعنى كما ليست ممّا استعمل فيها اللّفظ كذلك ليست ممّا أريد تفهيمها بهذا اللّفظ والّا ثبت مرادات متكثّرة من اللّفظ في استعمال واحد وهو عين استعمال اللّفظ في أكثر من معنى إذ المعنى والمراد متساوقان فاللّوازم لا تراد الّا تبعا وليس معناه الّا انّها توابع المراد ومن هنا يعلم انّ اللوازم ليست معاني حقيقة وانّما هي معان تبعيّة بمعنى انّها توابع المعنى ومن المعلوم انّ هذه التبعيّة امر لا يحدث الّا من مجرّد اللّزوم في نفس الأمر وليس لوضوح اللّزوم أو اعتقاد المتكلّم والمخاطب به أو التفاتهما اليه مدخليّة في ذلك فانّ اللّزوم الذّهنىّ على ما هو ظاهره مقابل الخارجي فلا يكون الّا عبارة عن تصوّر اللّزوم أو اعتقاده وهو ينفكّ عن الخارجىّ ضرورة انّ مجرّد تصوّر شيء أو الاعتقاد به لا يلازم وجوده وهو حين الانفكاك جهل باللّزوم وحين المصادفة علم به فنفس اللّزوم إذا لم يكن منشأ لحدوث تلك التّبعيّة فانكشافه أو خفائه أولى بعدمه كيف وهما اجنبيّان عن ذلك بالمرّة فإناطة دلالة الالتزام باللّزوم الذّهنىّ كإناطة دلالة التضمّن بالجزئيّة الذّهنيّة نظير القول بكون وضع الألفاظ للأمور الذّهنيّة من الخرافات وسخايف الكلمات إذ مرجعها إلى الغاء نفس الشّيء وجعل خياله معيارا ورزين الفهم ومستقيم الشعور لا يلتزم بأمثال هذه الأمور وامّا كون اللّزوم بيّناه فمعناه كون اللّزوم واضحا لا يحتاج إلى النّظر وكونه بالمعنى الأخصّ عبارة عن كون الالتفات من الملزوم إلى اللازم مستغنيا عن ملاحظة اللّزوم وكونه بالمعنى الأعمّ عبارة عن كون اللّزوم من الوضوح بحيث لا يحتاج التّصديق والجزم به إلى أزيد من ملاحظة المتلازمين وتصوّرهما ومعناه كون اللّزوم بديهيّا لا يحتاج إلى النظر والبرهان وكلاهما مشتركان في هذه الجهة الّا انّ الأوّل يختصّ بانّ مجرّد الالتفات إلى الملزوم يوجب الالتفات إلى اللازم من دون حاجة إلى ملاحظة اللّزوم أيضا ومن المعلوم انّ هذا اختلاف في درجات وضوح اللّزوم وبداهته ومرجعه إلى اختلاف مراتب الانكشاف والعلم المتعلّق به ومن المعلوم انّ باختلاف هذا العلم لا يختلف حال تلك التبعيّة المتقدّمة الّتى بيّنّا انّها المناط في اتّصاف اللّفظ بالدّلالة على لازم معناه فاشتراط دلالة الالتزام باللّزوم الذّهنىّ أو البيّن كما صدر عن بعض لا يستقيم الّا بأحد أمور ثلاثة دعتهم إلى هذا الاشتراط وكلّها باطلة أحدها توهّم كون الدّلالة هو الخطور فدلالة