تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
من حيث هي دلالات فدعوى انّ غرضهم تعريف دلالة دون أخرى مقطوعة الفساد وبما ذكرنا يعلم ما في بقيّة كلامه رفع اللّه تعالى في مقامه

[ ينبغي التنبيه على أمور : ]

وهنا أمور ينبغي التّنبيه عليها

[ الأول : في استلزم التضمن والالتزام للمطابقة دون العكس ]

الاوّل المشهور انّ التّضمّن والالتزام يستلزمان المطابقة ولا ينفكّان عنها بخلاف المطابقة فانّها تنفكّ عنهما ولا تستلزمهما لجواز بساطة المعنى وعدم اللازم له سيّما إذا كان مدار الدّلالة الالتزاميّة على اللزوم بالمعنى الأخصّ وربّما سبق إلى بعض الأوهام انّه إذا لم يعتبر اللزوم بالمعنى الأخصّ استلزمت المطابقة الالتزام دائما إذ ما من معنى الّا وله لازم بهذا المعنى فيثبت اللّزوم وعدم الانفكاك بين المطابقة والالتزام من الطّرفين وهو فاسد إذ المراد من عدم الانفكاك بين الدّلالات هو اللزوم المستند إلى العلاقة لا مجرّد عدم الانفكاك ولو من باب الاتّفاق ولا ريب انّ اللزوم المستند إلى العلاقة غير متحقّق الّا من طرف واحد كما هو المشهور اعني استلزام التّضمّن والالتزام المطابقة دون العكس ويعلم الوجه فيه ممّا قدّمناه في انقسام الدّلالة إلى المطابقة والتّضمّن والالتزام حيث بيّنّا هناك انّ الأخيرتين فرع الأولى ومن شؤونها ببيان لا مزيد عليه ومن البيّن انّ شؤون الشيء لا يعقل ان تنفكّ عن الشّيء وامّا انفكاك المطابقة عنهما فلما عرفت انّ تشؤّنها بهما كان مستندا إلى كون المعنى ذا جزء أو لازم بمعنى انّ التّضمّن والالتزام ينتزعان من هاتين الجهتين ومن البيّن انّه لا علّة تقتضى كون كلّ معنى ذا جزء أو لازم فلا لزوم من طرف المطابقة وان فرض عدم وجدان معنى في الخارج بسيط أو لا لازم له فانّ ذلك على تقدير صحّته وصدقه امر اتّفاقيّ غير مستند إلى علّة أو علاقة وباب الاتّفاق اجنبىّ عن باب اللزوم والمتوهّم خلط بينهما فالصّواب ما هو المشهور وعليه اشكال معروف تداول ايراده في الكتب وهو انّ الفعل موضوع للحدث والزّمان والنّسبة إلى فاعل معيّن فإذا ذكر مع فاعله دلّ على الأمور الثّلاثة وهو معناه المطابقي وإذا لم يذكر معه دلّ على الحدث والزّمان دون النّسبة لامتناع تعقّل النّسبة الخاصّة بدون تعقّل طرفيها فيتحقّق التضمّن بدون المطابقة وأضاف صاحب الفصول ره انّ هذا الأشكال لا يختصّ بالفعل بل يجرى في مثل الموصولات إذا استعملت بدون الصّلة لأنّها موضوعة للمعنى المتعيّن بالصّلة من حيث كونه متعيّنا بها فيمتنع تعقّله بدون تعقّلها بل ولا بالتّضمّن بل يجرى في الدّلالة الالتزام أيضا كدلالة ضرب بدون الفاعل على الإيلام والجواب معلوم ممّا أشير اليه سابقا من انّ للفعل وضعين من حيث المادّة اسميّ بإزاء نفس الحدث ومن حيث الهيئة حرفىّ لبيان جهة استعمال المادّة فهيئة الماضي وضعت لتكون علامة على انّ المادّة في الكلام في محلّ التّحقّق وانّ استعمال المادّة واقع على هذا الوجه وهيئة المضارع موضوعة لتكون علامة على انّ المادّة في محلّ اتّصاف الفاعل بايجادها وانّ استعمالها واقع في الكلام على هذا الوجه والفرق بين هيئة الماضي والمضارع على ما يأتي تفصيله