الجمع بمنزلة تكرير المفرد وذلك لعدم الحكم في مقام العد فلا محلّ لآلة الجمع رابعها كون عموم الجمع المحلّى افراديّا لا عموم جماعات خامسها عدم الانسلاخ عن الجمعيّة في مثل قوله تعالى
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
وقولك لا تتزوّج الثيّبات وتزوّج الأبكار وذلك لما عرفت انّ آلة الجمع تعيّن كون الماهيّة باعتبار وجودها في ضمن أكثر من فردين وقعت متعلّقا للحكم في الكلام وامّا تعلّق الحكم عليها بالاعتبار المذكور على سبيل البدليّة أو على سبيل الاجتماع فهو امر خارج عن معنى الحرف فكما إذا قال الأبكار تزويج إحداهنّ أولى من تزويج عشرين من الثيّبات لا يراد من الابكار الّا معناها الجمعىّ من دون انسلاخ عنه ولا ينافيه تعلّق الحكم عليها لا على سبيل الاجتماع وانّما جيء بها جمعا توطئة لتعليق الحكم عليها على هذا النّحو الخاصّ وكذلك المثالان المقدّمان ونظرائهما فاستيعاب الحكم الجميع على سبيل الاجتماع أو البدليّة أو عدم استيعابه خصوصيّات تستفاد من الخارج نعم قد ينشأ الظّهور في الاستيعاب من اطلاق الكلام في بعض الموارد لا من الوضع وقد يعكس الامر في موارد أخر وان شئت اتّضاح ذلك فبدّل مثال الكلّى بالكلّ فانّ اللّفظ الدّال على الكلّ قد يؤخذ موضوعا للحكم في الكلام ولا يستوعب الحكم جميع اجزائه كقولك ضربت زيدا والضّرب لم يستوعب جميع اجزاء زيد بل له ظهور في عدم الاستيعاب ولكن ليس مستندا إلى الوضع بل امر نشاء من اطلاق الكلام في خصوص المورد وقد يؤخذ موضوعا له ويستوعب جميع اجزائه كقولك اكلت الرّمان فانّ له ظهورا في الاستيعاب غير مستند إلى الوضع بل إلى اطلاق الكلام في خصوص المورد وقد يتّفق مورد لا يكون له ظهور في شيء منهما كقولك قرأت القرآن وطالعت الكتاب فيتردّد بين البعض والختم فجعل شيء موضوعا ومتعلّقا للحكم في الكلام سواء كان كلّا ذا اجزاء أو جمعا ذا افراد اعمّ من التعلّق المستوعب فهو بحسب الوضع مهمل عن جهة الاستيعاب وعدمه فضلا عن الاستيعاب على وجه التّبادل أو الاجتماع في الأخير وما ترى من الظّهور في بعض الموارد فانّما هو ظهور اطلاقىّ ناش من خصوصيّة المورد لا يكون في مخالفته تجوّز أصلا ولا يوجب الانسلاخ عن الجمعيّة في ألفاظ الجمع ولأجل ما ذكرنا لو قال ضربت زيدا لم يفد استيعاب الحكم بل أفاد عدمه ولو قال الّا رأسه أفاد الاستيعاب لسائر اجزائه بشهادة الاستثناء ولو قال اكلت الخبز كان ظاهرا في الاستيعاب ولو قال نصفه بطل ذلك الظّهور وكشف عن انّ ذكر الكلّ كان توطئة وتمهيد التعليق الحكم على بعضه لا عن انّ الكلّ كان من اوّل الأمر مستعملا في النّصف والّا رجع بعد ارجاع الضّمير إلى الرّبع ثمّ إلى الثّمن وهكذا وهو بديهىّ البطلان وهكذا لو قال الّا نصفه وجميع ما سمعت في الكلّ يجرى في الجمع أيضا فلا نعيد الكلام وممّا ذكرنا يظهر ارتفاع الأشكال المعروف من انّ العامّ شامل لجميع الأفراد حتّى المستثنى فذكر العامّ ادخال له والاستثناء اخراج وهو تناقض وهذا سادس الأمور الّتى صعبت على الجماعة وسرّ عدم التّناقض معلوم ممّا ذكرناه ولتفصيل ذلك كلّه محلّ آخر ومنها حروف النّفى فانّها وضعت آلات لجعل