شرح
بقي شيء وهم ودفع ، قال المحقق العراقي في النهاية ج 1 ص 459 وأما توهم منافاة حرمة المعاملة ومبغوضيتها مع الجعل تأسيسا أو امضاء لما بيد العرف فمدفوع بمنع التنافي بينهما من جهة إمكان أن تكون المعاملة ممضاة ومؤثرة في النقل والانتقال على تقدير تحققها ومع ذلك كانت محرمة وحينئذ فلا يستلزم مجرد تخصيص الجواز التكليفي أو تقييده تخصيص دليل الجواز الوضعي المثبت لصحة المعاملة ولو كانا ثابتين بدليل واحد كما لو قلنا بان مثل عموم الناس مسلطون مثبت للجواز الوضعي والتكليفي حيث إنه بدليل النهي يخصص عمومه من جهة الجواز التكليفي دونه من جهة الجواز الوضعي أيضا كما هو واضح نعم لو كان قضية النهي هو مبغوضية المعاملة بشراشر وجودها حتى بالقياس إلى حدودها الراجعة إلى الجعل والامضاء لكان لدعوى التنافي المزبور كمال مجال ولكن من الواضح عدم قابلية مثل هذا المعنى لتعلق النهي المولوي به فان المعاملة بهذا المعنى خارج عن تحت قدرة المكلف فعلا وتركا فلا يمكن ح تعلق النهي المولوي بها بل وانما القابل لتعلق النهي به إنما هو التوصل إلى وجود المعاملة من ناحية سببه في ظرف تحقق أصل الجعل من الشارع لأنّه هو الذي يكون تحت قدرته واختياره فعلا وتركا ومعلوم أن مبغوضية المعاملة من تلك الجهة غير منافية مع إرادة الجعل والامضاء من جهة إمكان أن تكون المعاملة مبغوضة ومحرمة ايجادها من المكلف ومع ذلك كانت صحيحة ومؤثرة فيما هو الأثر المقصود منها وهو النقل والانتقال ، وفيه يلزم لغوية جعل التأسيس والامضاء لان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فان يجعل ترتب الآثار لشيء يكون أبديا مبغوضا تلك المعاملة وليس له سبب مباح وممتنعا شرعا يكون قبيحا عقلا إلّا أن يتعلق النهي بأمر خارج عن تلك المعاملة أو بينهما عموم من وجه وكلاهما خارجان عن محل الكلام .