تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
فالمنع عن الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوماته بل من خواصه ولوازمه بمعنى أنه لو التفت الأمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة ، وكان يبغضه البتة . ونعم ما قال وتوضيح ذلك قال المحقق الاصفهاني في النهاية ج 1 ص : 228 . أما كونه بسيطا سواء كان إرادة نفسانية أو أمرا اعتباريا عقلائيا ، فواضح إذ على الأول هو من الاعراض وهي من البسائط الخارجية ، وعلى الثاني فهو أمر انتزاعي اعتباري ينتزع من الانشاء بداعي البحث والتحريك والاعتباريات أشد بساطة من الاعراض إذ ليس لها جنس وفصل عقلي أيضا بخلاف الاعراض كما هو واضح . وأما كونه مرتبة وحيدة أكيدة فهو مبنى على كونه من الكيفيات النفسانية وتوصيفها بالتأكد بملاحظة ما اشتهر وقد مر مرارا أن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الإرادة متفاوتان بالضعف والشدة إلا أن الذي يقتضى دقيق النظر وإن كان على خلاف ما اشتهر أنه لا فرق في الإرادة الوجوبية والندبية من حيث المرتبة بل الفرق من حيث كيفية الغرض الداعي ، والبرهان عليه أن المراد التشريعي كما يختلف من حيث اللزوم وعدمه كذلك المراد التكويني ضرورة أن ما يفعله الانسان بإرادته ليس دائما مما لا بد منه ولا مناص عنه ومع ذلك ما لم يبلغ الشروق حده المحرك للعضلات لم يتحقق المراد فليس المراد اللزومي مما لا بد في ارادته مرتبة فوق مرتبة إرادة المراء الغير بحيث لو لم يبلغ تلك المرتبة لم يتحقق المراد وإنما التفاوت في الغرض الداعي من حيث كونه لزوميا أو غير لزومى بل الشوق الطبعي ربما يكون أشد من الشوق العقلي لموافقة المراد في الأول لهواه دون الثاني مع عدم اللابدية حتى من حيث الهوى في الأول وثبوت اللابدية العقلية في الثاني ، فإذا كان الأمر كذلك في الإرادة التكوينية فكذا الإرادة التشريعية إذ لا فرق بينهما إلا من حيث تعلق الأولى بفعل نفسه وتعلق الثانية بفعل غيره ، فالشوق إلى فعل الغير إذا بلغ حدا ينبعث من البعث كان إرادة تشريعية سواء كان المشتاق إليه ذا مصلحة ملزمة أم لا وليس