الفرض ، ويختصّ العامّ الثّاني ( لا تكرم الصّرفيّين ) بحرمة إكرام الصّرفيّ غير النّحويّ ، لكون الصّرفيّ النّحويّ مستحبّ الإكرام حسب الفرض ، فيصير العامّان حينئذ متباينين ، فيجب إكرام النّحويّ غير الصّرفيّ ويحرم إكرام الصّرفيّ غير النّحويّ ، ويستحبّ إكرام الصّرفيّ النّحويّ .
الصّورة الخامسة : ما إذا ورد عامّان متباينان ، نظير قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ، ففي هذه الصّورة قد يقال : بانقلاب النّسبة من التّباين إلى العموم المطلق تارة ، أو إلى العموم من وجه أخرى ، فالأوّل ( العموم المطلق ) كما إذا ورد دليل ثالث ، فقال : لا تكرم فسّاق العلماء بعنوان الاستثناء من العامّ الأوّل ( أكرم العلماء ) أو قال :
أكرم عدول العلماء بعنوان الاستثناء من العامّ الثّاني ( لا تكرم العلماء ) فتنقلب النّسبة من التّباين إلى العموم المطلق ، كما لا يخفى .
والثّاني ( العموم من وجه ) كما إذا ورد دليل رابع مخصّص للعامّ الأوّل ( أكرم العلماء ) فقال : أكرم النّحويّين من العلماء ، فتنقلب نسبة التّباين بعد التّخصيصين ( تخصيص أكرم العلماء بالنّحويّين وتخصيص لا تكرم العلماء بالعدول ) إلى العموم من وجه ، فمادّة الاجتماع هو النّحويّ الفاسق ، ومادّتا الافتراق هما : النّحويّ العادل ، والعالم الفاسق غير النّحويّ . هذا في ما إذا كانت النّسبة بين الدّليلين .
وأمّا إذا كانت النّسبة بين أكثر منهما ، فالكلام فيه - أيضا - كذلك ، نظير قولنا : أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق ، ويستحبّ إكرام الشّعراء ، حيث إنّ النّسبة بين كلّ واحد من الثّلاثة مع الآخر هو العموم من وجه ، ومادّة الاجتماع هو العالم الفاسق الشّاعر ، فإذا ورد دليل رابع مخرج لهذا المجمع ، انقلبت النّسبة المذكورة إلى التّباين ،
مفتاح الأصول — صفحة 347
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٤٧