تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الاستحباب ، والآخر يدلّ على الحرمة ، فهما يدلّان بالالتزام على نفي الوجوب الّذي هو مفاد العامّ ، ومقتضى هذا ، خروج مادّة الاجتماع عن دائرة العموم وكونه محكوما بغير حكمه ، وهذا هو معنى تخصيص العامّ حتّى بالنّسبة إلى مادّة الاجتماع . الصّورة الرّابعة : ما إذا ورد عامّان بينهما عموم من وجه ، مع ورود خاصّ - أيضا - نظير قولنا : « أكرم النّحويّين » و « لا تكرم الصّرفيّين » و « يستحب إكرام النّحويّ غير الصّرفيّ » ، ففي هذه الصّورة ، تارة يكون مفاد الخاصّ إخراج مادّة افتراق أحد العامّين ، كما في المثال ، فإنّ الخاصّ وهو قولنا : يستحب إكرام النّحويّ غير الصّرفيّ يفيد خروج مادّة افتراق العامّ الأوّل ( أكرم النّحويّين ) ، وأخرى يكون مفاد الخاصّ إخراج مادّة اجتماع العامّين ، كما في مثل « أكرم النّحويّين « ولا تكرم الصّرفيّين » و « يستحب إكرام النّحويّ الصّرفيّ » فإنّ الخاصّ في هذا المثال يفيد خروج مادّة الاجتماع ( النّحويّ الصّرفيّ ) فعلى الأوّل ( إخراج مادّة الافتراق ) تنقلب النّسبة بين العامّين بعد التّخصيص ، من العموم من وجه إلى العموم المطلق ؛ إذ بعد تخصيص العامّ الأوّل ( أكرم النّحويّين ) وإخراج النّحويّ غير الصّرفيّ من تحته يصير العامّ الأوّل أخصّ مطلقا من العامّ الثّاني ( لا تكرم الصّرفيّين ) فالمراد من « أكرم النّحويّين » هو « أكرم النّحويّين الصّرفيّين ، وهذا أخصّ مطلقا من « لا تكرم الصّرفيّين » فكأنّه قيل : لا تكرم الصّرفيّين إلّا الصّرفيّين النّحويّين . وأمّا على الثّاني ( إخراج مادّة الاجتماع ) تنقلب النّسبة بين العامّين بعد التّخصيص ، من العموم من وجه إلى التّباين ، فيختصّ العامّ الأوّل ( أكرم النّحويّين ) بوجوب إكرام النّحويّ غير الصّرفيّ ، لكون النّحويّ الصّرفيّ مستحب الإكرام حسب