مستوعبا بحيث لا يبقى تحت العامّ المخصّص شيء من أفراده ، فالتّخصيص المستوعب أو المستهجن يوجب التّرجيح وتقديم أحد الدّليلين على الآخر بلا شبهة ، لكن هذا ليس من موارد الجمع العرفيّ البتّة .
المورد الرّابع : ما إذا ورد أمران ، أحدهما مطلق ، والآخر مقيّد ودار أمرهما بين حمل المطلق على المقيد ، وبين حمل المقيد على الاستحباب ، نظير : « إن أفطرت فأعتق رقبة » و « إن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة » فقد يقال بتعيّن الحمل على الاستحباب وذلك لوجهين : الأوّل : شيوع استعمال الأمر في الاستحباب .
الثّاني : أنّ التّقييد يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة والإغراء بالجهل على تقدير العمل بالمطلق مدّة ، بخلاف الحمل على الاستحباب ؛ ولا يخفى : ضعف كلا الوجهين : أمّا الأوّل ، فلانّ التّقييد - أيضا - أمر شائع ، أمّا الثّاني ، فلأنّ التّأخير لأجل اقتضاء المصلحة له ليس بقادح ، ألا ترى ، أنّ كثيرا من المخصّصات والمقيّدات صدر عن الصّادقين عليهما السّلام مع أنّ العمومات والمطلقات إنّما صدرتا عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عن الأئمّة المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - وعليه ، فلا بدّ من ملاحظة كلّ واحد واحد من الموارد ، فإن أحرزت وحدة المطلوب فلا مناص من التّقييد ، وإن احرز تعدّد المطلوب فلا مناص من حمل المقيّد على الاستحباب .
المورد الخامس : ما إذا دار الأمر بين النّسخ والتّخصيص ، فقالوا : بتقديم النّسخ على التّخصيص ، وهذا الدّوران يقع في صورتين :
إحداهما : ما إذا كان بالنّسبة إلى دليل واحد ، كما إذا ورد خاصّ بعد عامّ ، حيث يدور أمره بين نسخه للعامّ ورفعه لاستمرار الحكم العامّ الشّامل لجميع الأفراد
مفتاح الأصول — صفحة 328
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٣٢٨