تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
هذا ، مع أنّه لنا أن نسأل ما المراد من تيقّن الاندراج ، هل المراد هو اليقين الفعليّ أو اليقين التّقديريّ ؟ فإن كان المراد هو اليقين الفعليّ بإرادة المتكلّم من قوله : « لا تكرم الفسّاق » ، « فسّاق العلماء » فهذا ملازم للعلم الفعليّ الآخر وهو العلم بعدم إرادتهم من « أكرم العلماء » ، وواضح ، أنّ المورد حينئذ يخرج عن باب المتعارضين ، ولا يكون من موارد تعارض النّص والظّاهر جزما ، لمكان العلم الفعليّ بالمراد من كلّ من الدّليلين . وأمّا إن كان المراد هو اليقين التّقديريّ ، بمعنى : أنّه إن صدر من المتكلّم « لا تكرم الفسّاق » وأراد منه حرمة إكرامهم جدّا ، كان فسّاق العلماء مرادا قطعا ، لكن من المحتمل عدم الصّدور أو عدم الإرادة الجدّيّة ، فلا وجه لتقديم ما اشتمل على المتيقّن من الدّليلين على غيره ؛ إذ مجرّد العلم بعدم انفكاك إرادة الفسّاق من العلماء عن إرادة « الفسّاق » ، لا يوجب صيرورة دليل « لا تكرم الفسّاق » كالنّص ؛ لعدم إيجاب العلم بالملازمة مع الشّكّ في وجود الملزوم ، للعلم بوجود اللّازم ، ومقتضى ذلك كلّه ، وقوع المعارضة بين الخطابين المذكورين في مادّة الاجتماع وهو « العلماء الفسّاق » . المورد الثّالث : ما إذا كان تخصيص أحد الدّليلين العامّين من وجه ، مستهجنا ، فذلك الدّليل على هذا التّقدير يكون نصّا في المقدار الّذي يلزم من إخراجه تخصيص الأكثر المستهجن ، فيقدّم على ما لا يلزم من تخصيصه هذا المحذور . وفيه : أنّ التّقديم في الفرض إنّما يكون لأجل صيانة الكلام عن محذور الاستهجان ، وهذا أمر أجنبيّ عن باب الأقوائيّة في الظّهور والدّلالة للنّصّية أو الأظهريّة ، وكذا الحال ما إذا كان تخصيص أحدهما موجبا للغويّة بأن يكون
مفتاح الأصول — صفحة 327 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني