تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
هذا ، وقد ذكروا في دوران الأمر بين النّسخ والتّخصيص : أنّ التّخصيص مقدّم على النّسخ لكثرته وشيوعه وقلّة النّسخ وشذوذه ، وأشار إلى ذلك - أيضا - الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه عند ذكر المرجّحات النّوعيّة بقوله : « منها : لا إشكال في تقديم ظهور الحكم الملقى من الشّارع في مقام التّشريع في استمراره باستمرار الشّريعة على ظهور العامّ في العموم الأفراديّ ، ويعبّر عن ذلك بأنّ التّخصيص أولى من النّسخ . . . والمعروف تعليل ذلك بشيوع التّخصيص وندرة النّسخ » . « 1 » وكذا أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه - أيضا - بقوله : « ومنها : ما قيل في ما إذا دار بين التّخصيص والنّسخ . . . في وجه تقديم التّخصيص على النّسخ من غلبة التّخصيص وندرة النّسخ » . « 2 » وفيه : أوّلا : أنّ كثرة التّخصيص وشيوعه لا توجب إلّا مجرّد الظّنّ به من باب أنّ الشّيء عند الشّكّ ، يلحق بالأعمّ الأغلب ، وهذا المقدار غير كاف في القرينيّة على التّخصيص حسب التّفاهم العرفيّ . وثانيا : أنّ دليل الخاصّ كقولنا : لا تكرم فسّاق العلماء ، إنّما يدلّ على ثبوت الحكم لعنوانه وطبيعيّه وجميع أفراده العرضيّة وضعا ، وأمّا دلالته على استمرار ذلك الحكم وشموله للأفراد الطّوليّة ، فإنّما هي بالإطلاق الّذي ينعقد بمقدّمات الحكمة ، فيدور الأمر حينئذ بين إطلاق الخاصّ حسب الزّمان وبين عموم العامّ لجميع الأفراد ، ومن المعلوم ، أنّ العموم مستند إلى الوضع ، وقد تقدّم أنّ ما بالوضع مقدّم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 93 و 94 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 404 .
مفتاح الأصول — صفحة 331 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني