حتّى يصحّ الطّلاق الواقع عنده في ذلك اليوم ، أو كان في هذا اليوم الخميس حتّى يبطل الطّلاق المتقدّم ، فيجري حينئذ استصحاب عدم تحقّق العدالة إلى يوم الخميس ، فيترتّب عليه أثره إن كان لهذا العدم أثر .
نعم ، لا مجال لإثبات تأخّر وجود العدالة عن يوم الأربعاء - لو كان لعنوان التّأخّر أثر - إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ إذ التّأخّر عن يوم الأربعاء لازم عقليّ لعدم الحدوث فيه ، أو لازم عقليّ لعدم الحدوث إلى يوم الخميس ؛ وكذا لا مجال لإثبات حدوث العدالة في يوم الخميس لكونه - أيضا - لازما عقليّا ، لعدم العدالة إلى يوم الخميس .
وبعبارة أخرى : إثبات حدوث العدالة يوم الخميس باستصحاب عدم حدوثها يوم الأربعاء من أوضح مصاديق الأصل المثبت ؛ وذلك ، لأنّ الحدوث ليس مركّبا من جزءين وهما الوجود يوم الخميس ، وعدم الوجود يوم الأربعاء حتّى يقال :
أحد جزئيه وهو الوجود يوم الخميس محرز بالوجدان ، والجزء الآخر وهو عدم الوجود يوم الأربعاء محرز بالأصل وهو استصحاب عدم الوجود يوم الأربعاء ، فتترتّب عليه آثاره ، بل الحدوث أمر بسيط ووجود خاصّ وهو أوّل الوجود لا استمراره أو وجود مسبوق بالعدم لا بالوجود ، وعليه ، فإثباته بالاستصحاب في المثال المتقدّم ، لا يمكن إلّا على القول بالأصل المثبت .
هذا حال الاستصحاب عند الشّكّ في التّقدّم والتّأخّر بعد العلم بالتّحقّق .
وأمّا حال الاستصحاب عند الشّكّ في تقدّم ارتفاع موضوع أو حكم وتأخّره بالنّسبة إلى أجزاء الزّمان بعد العلم بأصل الارتفاع ، فهو كحاله عند الشّكّ المتقدّم ،
مفتاح الأصول — صفحة 259
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٥٩