بعد صيرورته زبيبا ، فيحكم بالحرمة والنّجاسة هنا - أيضا - عند غليانه .
وقد أورد عليه المنكرون للحجّيّة بوجوه :
منها : المناقشة في المثال ، وأنّ العنوانين ( العنب والزّبيب ) متباينان عرفا ، وموضوعان مختلفان ، وعليه ، فالقضيّتان ( المتيقّنة والمشكوكة ) مختلفتان ، فلا مجال للاستصحاب .
وفيه : أنّه مناقشة في المثال ، ومثل ذلك لا يوجب عدم كون الاستصحاب التّعليقيّ حجّة .
ومنها : المعارضة بين الاستصحاب التّعليقيّ ، وبين الاستصحاب التّنجيزيّ ، بتقريب : أنّه كما يجري في الزّبيب الاستصحاب التّعليقي المقتضي لحرمته ونجاسته ، فيقال : إنّ العنب قبل صيرورته زبيبا كان عصيره بشرط الغليان حراما ونجسا ، فبعد صيرورته زبيبا يكون كذلك ، كذا يجري فيه الاستصحاب التّنجيزي المقتضي لحلّيّته وطهارته ، فيقال : إنّ الزّبيب قبل غليانه يكون حلالا وطاهرا ، فبعد غليانه وعند الشّكّ في طروّ الحرمة والنّجاسة عليه ، يكون كذلك ، والاستصحابان في عرض واحد فيتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى أصالة الطّهارة والحلّيّة .
وفيه : أنّ الطّهارة والحلّيّة الثّابتان للزّبيب كانتا مشروطتين بعدم الغليان ، فلا تنافيان الحرمة والنّجاسة المعلّقتين على وجود الغليان حتّى تقع المعارضة بين الاستصحابين .
وبعبارة أخرى : أنّ الاستصحاب التّعليقي المقتضي لحرمة الزّبيب ونجاسته إنّما هو بعد غليانه فيكون حاكما على الاستصحاب التّنجيزي المقتضي لحلّيّته الزّبيب
مفتاح الأصول — صفحة 228
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٢٨