تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كالحكم بحرمة العصير العنبيّ ونجاسته إذا غلى ولم يذهب ثلثاه . ولا يخفى : أنّ الموضوع في هذا المثال وهو العصير العنبيّ مع قطع النّظر عن الشّرط وهو الغليان ، معناه : واضح ، كما أنّ معنى الغليان واضح ليس فيه كلام ، فعند تحقّق الموضوع مع الشّرط يترتّب عليه الحكم وهو الحرمة أو النّجاسة ، بلا فرق بين أن يحصل الغليان في العصير العنبيّ بنفسه ، وبين أن يحصل بالنّار ونحوها ، خلافا لما عن شيخ الشّريعة الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » تبعا لابن حمزة قدّس سرّه « 2 » من الفرق بينهما ماهويّا ، فلو حصل الغليان بنفسه يترتّب عليه أحكام الخمر من الحرمة والنّجاسة ، فلا يطهر العصير مع هذا الغليان إلّا بذهاب الثّلثين البتّة ، وأمّا لو حصل بالنّار ونحوهما ، فيترتّب عليه حكم الحرمة دون النّجاسة ، فيحلّ بعد ذهاب ثلثيه بلا شبهة . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ الوجه في ما قلناه : من حجّيّة الاستصحاب التّعليقيّ هو تماميّة أركانه من اليقين السّابق ، والشّكّ اللّاحق المتعلّقين بحكم موضوع واحد ، بتقريب : أنّ العنب عند صيرورته زبيبا لا يكون موضوعا آخر غير الموضوع الّذي حكم فيه بالحرمة والنّجاسة إذا غلى - حتّى يقال : إنّ ما هو المتيقّن بكونه موضوعا للحكم المذكور ، غير ما هو المشكوك كونه موضوعا له - وذلك ، لأنّ الزّبيبيّة ليست من المقوّمات الموجبة لتعدّد الموضوع ولاختلاف القضيّتين ( المتيقّنة والمشكوكة ) بل هي من الطّواري والحالات اللّاحقة غير الموجبة لاختلاف القضيّتين وانثلام الوحدة بينهما ، وعليه ، فلا مانع من استصحاب الحكم المتيقّن المترتّب على عصير العنب عند غليانه ،
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشّيعة : ج 2 ، ص 182 . ( 2 ) الوسيلة في ضمن سلسلة ينابيع الفقهيّة : ج 21 ، ص 157 .