تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ التّنبيه الثّاني في ] الاستصحاب الفعليّ والاستقباليّ

التّنبيه الثّاني : إنّ عموم التّعليل الوارد في بعض أدلّة الاستصحاب ، نظير قوله عليه السّلام : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ . . . » وكونه ارتكازيّا ، يقتضي عدم الفرق في حجّيّة الاستصحاب بين الاستصحاب الفعليّ ، بأن يكون المتيقّن سابقا والمشكوك فيه فعليّا - كأكثر موارد الاستصحاب - وبين الاستصحاب الاستقباليّ ، بأن يكون المتيقّن فعليّا والمشكوك فيه استقباليّا ، كاليقين بالقدرة على القيام في الصّلاة حين الإتيان بالتّكبيرة والشّكّ في بقاءها إلى إتيان سائر الأجزاء . ولا يقدح في هذا التّعميم ، اختصاص مورد بعض الأدلّة بالاستصحاب الفعليّ ، كقوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » . نعم ، يعتبر في جريان الاستصحاب الاستقباليّ كالفعليّ ، ترتّب الأثر الحاليّ عليه ؛ ولذا لا يجري في مثل مورد اليقين بعدالة زيد في اليوم الحاضر مع الشّكّ في بقاءها غدا لعدم ترتّب ثمرة فعليّة عليه ، بخلاف مورد جواز البدار لذوي الأعذار ، فيجري فيه الاستصحاب الاستقباليّ لترتّب الأثر الحاليّ . توضيح ذلك : أنّ العاجز عن شطر واجب أو شرطه في أوّل الوقت إذا علم ببقاء عجزه إلى آخر الوقت ، فلا إشكال في أنّه يجوز له البدار ، كما أنّه إذا علم بزوال عذره إلى آخر الوقت ، لا يجوز له البدار ، بل يجب عليه الانتظار ، لكون المأمور به هو طبيعيّ العمل ، لا خصوص العمل في أوّل الوقت ، فلا يجوز له الإتيان بالفاقد النّاقص في أوّل الوقت ، إلّا مع تعذّر جميع أفراد الواجد التّام .
مفتاح الأصول — صفحة 180 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني