تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كان على يقين ثمّ شكّ . . . » وهذا ظاهر في كون اليقين سابقا على الشّكّ زمانا ، لا رتبة . فما أفاده قدّس سرّه وإن كان لا يخلو عن دقّة ، إلّا أنّه لا إشعار بها في الحديث ، فضلا عن الظّهور أو الصّراحة . ثالثها : ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه محصّله : أنّ اختلاف زمان وصفي اليقين والشّكّ المستفاد من الحديث بقرينة كلمتي : « كان وثمّ » إنّما يكون بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين ( المتيقّن والمشكوك ) وسرايته إلى الوصفين ، لما بين اليقين والمتيقّن من نحو من الاتّحاد ، حيث إنّ اليقين مرآة للمتّقين . « 1 » وفيه : أنّ ما أفاده قدّس سرّه لطيف جدّا ، لكن لا يساعده ظاهر الحديث ؛ إذ ظاهره أنّ اليقين بنفسه لا بملاحظة المتيقّن ، متقدّم على الشّكّ بنفسه لا بملاحظة المشكوك . الوجه الثّاني : ظهور الحديث في وحدة متعلّق اليقين والشّكّ من جميع الجهات ذاتا وزمانا ، وهذا - أيضا - يناسب القاعدة لا الاستصحاب ؛ وذلك ، لاختلاف المتعلّقين في الاستصحاب زمانا . ولكن يمكن الجواب عنه ، بأنّ الحديث ليس فيه إشعار بالوحدة المذكورة ، فضلا عن الظّهور أو الصّراحة ، بل ظاهره هو الاستصحاب لا القاعدة . الوجه الثّالث : دعوى أنّ معنى قوله عليه السّلام : « ثمّ شكّ » بطلان اليقين وانحلاله رأسا ، وهذا يناسب القاعدة - أيضا - كما لا يخفى . وفيه : أنّه دعوى محضة لا شاهد لها ، كما هو واضح . فتحصّل : أنّ الحقّ هو أنّ هذا الحديث ناظر إلى الاستصحاب ، لا القاعدة ؛
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 296 .