يدلّ على حجّيّة الاستصحاب ، ولكن ظاهر بعض الأساطين منهم الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أنّ الحديث ناظر إلى قاعدة اليقين وذلك لوجوه :
الوجه الأوّل : ظهور الحديث في تقدّم اليقين على الشّكّ زمانا ، بشهادة كلمة :
« كان » وهذا يناسب القاعدة لا الاستصحاب الّذي يعتبر فيه تقدّم المتيقّن على المشكوك ، لا اليقين والشّكّ ؛ إذ هما في الاستصحاب قد يكونان متقارنين بحسب الزّمان ، بل قد يتقدّم الشّكّ على اليقين بحسبه .
وقد أجيب عنه بأمور :
أحدها : أنّ قوله عليه السّلام « من كان على يقين ثمّ شكّ » الّذي يدلّ على تقدّم اليقين على الشّكّ زمانا ، لا يكون من باب التّقييد ، بل يكون من باب التّغليب ، حيث إنّ الغالب تقدّم اليقين على الشّكّ ، وعليه ، فلا مانع من كون الحديث دليلا على حجّيّة الاستصحاب ، كسائر الرّوايات المشتملة على كبرى عدم جواز اليقين بالشّكّ .
ولا يخفى : أنّ هذا الجواب هو الصّحيح .
ثانيها : ما أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه محصّله : أنّ أقصى ما يقتضيه الحديث ، ليس إلّا الدّلالة على مجرّد السّبق ، الشّامل لما يكون بحسب الزّمان ، وما يكون بحسب الرّتبة ، نظير سبق الموضوع على حكمه وسبق العلّة على معلولها ، ولا يراد في الحديث إلّا سبق الرّتبي بالقياس إلى الحكم الّذي هو وجوب المضي عليه ، لا السّبق الزّماني . « 2 »
وفيه : أنّ الحديث ظاهر في السّبق الزّماني لا الرّتبي ، حيث قال عليه السّلام : « من
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 3 ، ص 69 .
( 2 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 63 و 64 .