هو إرادة ركعتين مفصولتين مستقلّتين وهما صلاة الاحتياط ، لا ركعتين موصولتين ، وإلّا كان المكلّف مخيّرا بين الفاتحة والتّسبيحات ، بل لعلّ الأفضل هو الإتيان بالتّسبيحات .
وعليه : فلو كان المراد من الصّحيحة هذا الاحتمال الثّاني لم يمكن الاستدلال بها على حجّيّة الاستصحاب ، لورودها مورد التّقيّة .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ أصل القاعدة والكبرى وهي عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ ، قاعدة واقعيّة ، ولكن تطبيقها على المورد والصّغرى وهي الشّكّ بين الثّلاث والأربع في عدد ركعات ، محمول على التّقيّة ، وهذا غير قادح .
وفيه أوّلا : أنّ الأصل في التّطبيق يكون بنحو الحقيقة لا التّقيّة ، وثانيا : أنّ التّفكيك بين الكبرى والصّغرى في فقرة واحدة بحمل الأولى على الواقع ، والثّانية على التّقيّة أسوأ حالا من التّفكيك بين فقرتي الحديث اللّتين تدلّان على حكمين مستقلّين .
الاحتمال الثّالث : أن يكون المراد من « القيام » هو القيام للإتيان بالرّكعة الرّابعة بعد التّسليم مفصولة مستقلّة ، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام في صلاة الاحتياط ، وأن يكون المراد من « اليقين والشّكّ » هو المتيقّن والمشكوك ، فمعنى قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشّكّ هو عدم جواز إبطال الرّكعات المتيقّنة بالرّكعات المشكوكة بأن يستأنف الصّلاة ولا يعتدّ بتلك الرّكعات المتيقّنة ، بل يبني على الأكثر ، فيتشهّد ويسلّم ، فيقوم ويصلّي ركعة أخرى مفصولة مستقلّة ، وكذا المراد من قوله عليه السّلام : « ولا يدخل الشّكّ في اليقين » هو عدم إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في الرّكعات المتيقّنة وعدم وصلها بها ، بل يجب الفصل والإتيان بصلاة الاحتياط مستقلّة .
مفتاح الأصول — صفحة 145
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٤٥