والّذي يسهّل الخطب ، أنّه لم نقف في الكتاب والسّنة على مورد اخذ فيه العلم موضوعا على وجه الصّفتيّة تماما أو بعضا ، كما أشار إليه المحقّقان النّائيني « 1 » والعراقي قدّس سرّهما « 2 » .
هذا تمام الكلام في البحث الأوّل ( قيام الطّرق والأمارات مقام القطع ) .
[ البحث الثّاني ] قيام الأصول مقام القطع
وأمّا البحث الثّاني ( قيام الأصول بأقسامها مقام القطع بأقسامه ) فالكلام فيه يقع في موردين :
المورد الأوّل : في الأصول غير المحرزة وهي - على ما يستفاد من أدلّتها - الوظائف المقرّرة للجاهل بالواقع كي يرفع التّحيّر عنه في مقام العمل بالوظيفة ، نظير أصالة الطّهارة والحلّ ونحوهما . ولا ريب : أنّ هذه الأصول لا معنى لقيامها مقام القطع في التّنجيز أصلا .
نعم ، قد يتوهّم أنّ الاحتياط الّذي يكون من الأصول غير المحرزة ، يقوم مقام القطع في تنجّز التّكليف به لو كان .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « أمّا الاحتياط العقليّ فليس إلّا نفس حكم العقل بتنجّز التّكليف وصحّة العقوبة على مخالفة ، لا شيء يقوم مقام القطع في هذا الحكم ؛ وأمّا النّقليّ فإلزام الشّارع به وإن كان ممّا يوجب التّنجّز وصحّة
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 26 و 27 .
( 2 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 23 .