تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تفصيل المقام : أنّ العلم الإجماليّ - كما قرّر في محلّه - على أربعة أقسام . الأوّل : ما تمكن فيه الموافقة والمخالفة القطعيّتان ، كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمة شيء آخر ، فحينئذ يمكن الإتيان بالواجب وترك الحرام ، كما يمكن العكس وهو إتيان الحرام وترك الواجب - أيضا - ولا إشكال في كون العلم الإجماليّ هنا مؤثّرة ومنجّزة بالنّسبة إلى الموافقة القطعيّة فتكون واجبة ، وبالنّسبة إلى المخالفة القطعيّة فتكون محرّمة . القسم الثّاني : ما لا تمكن فيه الموافقة والمخالفة القطعيّتان ، كموارد دوران الأمر بين المحذورين ، والحكم فيه ما مرّ مفصّلا من جريان الأصول النّافية في أطرافه من البراءة مطلقا والاستصحاب . القسم الثّالث : ما يمكن فيه المخالفة القطعيّة دون المخالفة كذلك ، نظير ما إذا علمت المرأة المردّدة بين الطّهر والحيض ، بالعلم الإجماليّ بوجوب الصّلاة وحرمتها عليها كما عرفت ، ونظير ما إذا علم إجمالا بوجوب أحد الضّدّين اللّذين لهما ثالث في زمان واحد ، حيث تمكن المخالفة بتركهما معا ولا تمكن الموافقة بفعلهما كذلك . وفي هذا القسم ، أيضا - كالقسم الأوّل - يكون العلم الإجماليّ مؤثّرا ومنجّزا بالنّسبة إلى المخالفة القطعيّة فتكون محرّمة . القسم الرّابع : عكس الثّالث ، كما إذا علم بحرمة أحد الضّدّين اللّذين لهما ثالث في زمان واحد ، وكذا الأمر في جميع الشّبهات التّحريميّة غير المحصورة ، حيث يمكن فيهما ترك الجميع ولا يمكن فعل الجميع ، والحكم في هذا القسم - أيضا - عكس القسم الثّالث ، بأن يكون العلم الإجماليّ مؤثّرا ومنجّزا بالنّسبة إلى الموافقة القطعيّة ،