تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وبالجملة : أنّ الأهميّة في كلا البابين محتملة حسب الفرض . غاية الأمر ، ثبوت كلا الحكمين في باب التّزاحم معلوم ، بخلاف باب الدّوران ، فإنّه يعلم فيه ثبوت أحدهما ، وأنت ترى ، أنّ هذا المقدار من الفرق غير فارق في ما ذكر من استقلال العقل في الحكم بلزوم تقديم محتمل الأهميّة ، فالحقّ ما عليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه من ترجيح محتمل الأهميّة في المقام - أيضا - هذا كلّه في الصّورة الأولى ( دوران الأمر بين المحذورين في التّوصّليّات مع وحدة الواقعة ) .

دوران الأمر بين المحذورين في التّعبّديّات مع وحدة الواقعة

أمّا الصّورة الثّانية ( دورانه بينهما في التّعبّديّات مع وحدة الواقعة وكون العبادات مستقلّة ) ، فهي نظير ما إذا دار الأمر بين وجوب الصّلاة على المرأة وحرمتها عليها ، لاحتمال الطّهر والحيض بناء على حرمتها عليها ذاتا ، بمعنى : حرمة نفسها ولو لم تقصد القربة ولم تنسب إلى المولى ، وفي هذه الصّورة وإن لم تكن الموافقة القطعيّة ممكنة ، إلّا أنّ المخالفة القطعيّة ممكنة بإتيان ذات العمل بلا قصد القربة ، فعلى تقدير الحيض ، فعلت حراما ، وعلى تقدير الطّهر ، تركت واجبا ، ولأجل هذا ، يكون العلم الإجماليّ منجّزا بالنّسبة إلى المخالفة القطعيّة ، فيحرم عليها إتيان الصّلاة بلا قصد القربة ، بخلاف الموافقة القطعيّة ، فإنّها حيث لا تكون ممكنة ، فالعلم الإجماليّ ليس منجّزا بالنّسبة إليها ، بل العقل يحكم حينئذ بكون المرأة مخيّرة بين إتيان الصّلاة رجاء واحتياطا ، وبين تركها رأسا وبالمرّة .