تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أمّا القول الثّالث ( التّخيير الشّرعيّ ) ، فلو أريد بالتّخيير الشّرعيّ ، هو التّخيير في المسألة الفرعيّة وهو الأخذ بالفعل أو التّرك في مقام العمل ، لكان أمرا غير معقول ، لحصول التّخيير تكوينا ، فيلزم تحصيل الحاصل ؛ ولو أريد به هو التّخيير في المسألة الاصوليّة وهو الأخذ بأحد الحكمين في مقام الإفتاء ، كالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين في ذلك المقام ، لكان بلا دليل ، إذ لا أثر من الخبرين هنا حتّى يحكم بالتّخيير الاصوليّ . أمّا القول الرّابع ( الإباحة شرعا والتّخيير عقلا ) ، فلا دليل عليه ، بل الدّليل على خلافه ، كما ستعرف ممّا أفاده المحقّق النّائيني قدّس سرّه . أمّا القول الخامس ( التّخيير التّكوينيّ مع عدم حكم ظاهريّ أصلا ) ، فغاية ما يقال في وجهه : هو ما أفاده المحقّق النّائيني قدّس سرّه من عدم إمكان جعل الوظيفة الظّاهريّة بلا فرق بين الشّرعيّة والعقليّة ، كالتّخيير الشّرعيّ والعقليّ والإباحة والبراءة الشّرعيّة والعقليّة واستصحاب عدم الوجوب والحرمة . فقال قدّس سرّه ، ما حاصله : أمّا التّخيير الشّرعيّ ، فلأنّ الحكم الظّاهريّ لا بدّ له من أثر شرعيّ ، وإلّا لكان جعله لغوا ، والمفروض عدم ترتّب الأثر على جعل التّخيير الشّرعيّ في المقام ، لا الواقعيّ ، ولا الظّاهريّ ؛ وذلك لحصول التّخيير بنفسه تكوينا بين فعل شيء وتركه ، فلا يمكن جعل ما هو حاصل بنفسه ولو ظاهريّا . وأمّا التّخيير العقليّ ، فلاختصاصه بما إذا كان في طرفي التّخيير ملاك يلزم استيفائه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطّرفين ، كالتّخيير الّذي يحكم به في باب التّزاحم ، والمقام ليس كذلك ، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والتّرك .