دوران الأمر بين المحذورين في التّوصّليّات مع وحدة الواقعة
أمّا الصّورة الأولى ، فالأقوال فيها خمسة :
الأوّل : الحكم بالبراءة عقلا ونقلا .
الثّاني : الأخذ باحتمال الحرمة تعيينا .
الثّالث : الأخذ بأحد الحكمين تخييرا شرعيّا .
الرّابع : الأخذ بأحدهما تخييرا عقليّا مع الحكم عليه بالإباحة شرعا ، وهذا هو مختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 1 »
الخامس : الأخذ بأحدهما تخييرا عقليّا ، بمعنى : تخيير المكلّف تكوينا من دون جعل الوظيفة له ، لا عقلا ولا شرعا ، فتسقط الأصول العمليّة حينئذ من أصالة التّخيير ( عقليّا ونقليّا ) وأصالة الإباحة وأصالة البراءة ( عقلا ونقلا ) واستصحاب عدم الوجوب والحرمة ، وهذا هو مختار المحقّق النّائيني قدّس سرّه . « 2 »
والّذي يقوى في النّظر هو القول الأوّل دون سائر الأقوال ؛ وذلك لأنّه لا مانع من جريان البراءة العقليّة والنّقليّة في مثل المقام .
أمّا العقليّة ، فلأجل قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حيث إنّ المفروض عدم ورود البيان بالإضافة إلى خصوص الوجوب أو الحرمة ، فيقبح العقاب عليه عقلا .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 203 .
( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 448 .