فلا يطلق عليه ( القطع ) الحجّة ؛ إذ القطع بالحكم عين ثبوت الواقع لدى القاطع ، فلا يكون علّة لثبوت الواقع » .
ففيه : أنّ القطع بالحكم على مسلكه قدّس سرّه ليس عين ثبوت الواقع ، بل يكون ما به يثبت الواقع وينجّز ، كيف ، وأنّه لو كان عين ثبوته في عالم الإبراز وصقع الإثبات ، لما احتاج إلى جعل المنجّزيّة بتباني العقلاء وتصويب الشّرع ، وإلّا لزم إثبات ما يكون ثابتا في التّكوين بمعونة التّنزيل ، وهذا كما ترى .
هذا تمام الكلام في الأمر الثّاني .
وجوب متابعة القطع
الأمر الثّالث : وجوب متابعة القطع والعمل به
ولا يخفى : أنّ البحث هنا يقع في القطع الطّريقيّ ، وأمّا القطع الموضوعي ، فسيجيء البحث عنه في الأمر الخامس ، فانتظر .
فنقول : إنّ الكلام هنا يقع في ثلاث جهات :
الأولى : في طريقيّة القطع .
الثّانية : في حجّيّة القطع .
الثّالثة : في إمكان الرّدع عن العمل به وعدم إمكانه .
أمّا الأولى : فلا ريب ، أنّ الطّريقيّة والكشف يكون من آثار القطع ولوازمه ، سواء كان من لوازم ماهيّته المجعولة ، بناء على أصالة الماهيّة ؛ أو كان من لوازم وجوده المجعول ، بناء على أصالة الوجود ، فمع القول بأصالة الوجود واعتباريّة