والكاشفيّة ؛ ولذا لا يعقل الجعل فيه أصلا ، حيث قال - بعد تصريحه أوّلا : بأنّ الطّريقيّة من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة - ما هذا لفظه : « بل بوجه يصحّ أن يقال : إنّها عين القطع » « 1 » .
وكذا يظهر ذلك من المحقّق العراقي قدّس سرّه حيث قال : « فإنّ القطع من جهة كونه بذاته وحقيقته عين انكشاف الواقع . . . » « 2 » .
وتبعهما بعض الأعاظم قدّس سرّه حيث قال : « إنّ حقيقة القطع هو نفس الانكشاف وذاته ، فلا يعقل الجعل فيه أصلا . . . » « 3 » .
ولكن لا يمكن المساعدة على هذه المقالة ؛ وذلك ، لأنّ القطع هو العلم ، والعلم إمّا يكون من سنخ المقولة وهي - بناء على المشهور - كيف نفسانيّ ، و - بناء على غيره - فعل أو انفعال أو نحوهما ؛ وإمّا يكون من سنخ آخر فوق المقولة ، كالوجود ؛ ولذا ورد في الحديث « العلم نور ربّاني يقذفه اللّه تعالى في قلب من يشاء من عباده » « 4 » .
ونتيجة ذلك : أنّه ليس القطع والعلم عين الطّريقيّة والكاشفيّة ، بل وليست جزءا له - أيضا - كما لا يخفى ، وإنّما هي من آثار حقيقة القطع والعلم .
وإن شئت ، فقل : العلم نور ، فكما أنّ النّور هو الظّاهر بالذّات والمظهر للغير ، كذلك العلم ، فإنّه هو الظّاهر بذاته وهو عين المعلوم بالذّات ، والمظهر لغيره وهو المعلوم بالعرض .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 6 و 7 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 6 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 15 .
( 4 ) شرح أصول الكافي : ج 2 ، ص 79 .