عليه في باب الأدلّة إن أريد منها ما يتنجّز الواقع . نعم ، إن أريد منها ما يثبت الحكم الفعليّ بعنوان أنّه الواقع ، فلا يطلق عليه الحجّة ؛ إذ القطع بالحكم عين ثبوت الواقع لدى القاطع ، فلا يكون علّة لثبوت الواقع وللتّصديق به » « 1 » .
وفيه : منع من حيث المبنى والبناء ، أمّا المبنى ، فلما سيجيء البحث عنه إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا البناء ، فلعدم صحّة إطلاق الحجّة الميزانيّة على القطع حتّى على المبنى المذكور - أيضا - إذ الحجّة هو الأوسط الّذي لا بدّ أن يكون بينه وبين الأكبر ربط تكوينيّ علّيّ ومعلوليّ .
ومن المعلوم : أنّه لا ربط كذلك بين القطع وبين الحجّيّة ، بمعنى : التّنجيز على مسلك هذا المحقّق قدّس سرّه بل هو ثابت له من قبل التّباني والإمضاء .
نعم ، يصحّ إطلاق الحجّة الاصوليّة على القطع بناء على هذا المسلك - أيضا - فيكون منجّزا للواقع عند الإصابة ولو جعلا واعتبارا ومن ناحية التّباني .
فالقول بعدم صحّة إطلاق الحجّة الاصوليّة بالمعنى المعروف في باب الأدلّة ، عليه ، كما عن شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه ، لم يظهر وجهه ، والظّاهر عدم المنع من هذا الإطلاق ولو كان التّنجيز ثابتا له من ناحية تباني العقلاء ، فبه يكون القطع منجزا للواقع عند الإصابة ، ولا يعتبر أزيد من ذلك في الحجّة باصطلاح الأصول .
وأمّا ما التزم به المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه في ذيل كلامه المتقدّم من قوله قدّس سرّه :
« نعم ، إن أريد منها ( الحجّة في باب الأدلّة ) ما يثبت الحكم الفعليّ بعنوان أنّه الواقع ،
هامش
( 1 ) نهاية الدّراية : ج 2 ، ص 5 .