القيامة : أكنت عالما ، فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ، وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ، فيخصمه ، وذلك الحجّة البالغة » . « 1 »
ثانيتهما : رواية محمّد بن مسكين وغيره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قيل له :
إنّ فلانا أصابته جنابة وهو مجدور ، فغسّلوه ، فمات ، فقال : قتلوه ألّا سألوا ؟ ! ألّا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العيّ ، السّؤال » . « 2 »
أضف إلى ذلك كلّه ، أنّ القول : باستحقاق العقاب على ترك التّعلم مع إتيان العمل ، وفقا للواقع على سبيل التّصادف ، بعيد جدّا ، إلّا على القول باستحقاق المتجرّي له .
وأبعد من ذلك هو القول : باستحقاقه على مجرّد ترك التّعلم المؤدّي إلى مخالفة الواقع ، من دون استحقاقه على نفس مخالفة الواقع ، كيف ، وأنّ وجوب التّعلم إنّما هو لأجل الواقع ، وهل يمكن أن يقال : باستحقاق العقاب على ترك الفحص عن الواقع ، وعدم استحقاقه على ترك نفسه ؟
وبالجملة : إذا لم يثبت القول باستحقاق العقاب على ترك الفحص ، مضافا إلى استحقاقه على ترك الواقع ، يتعيّن القول باستحقاق العقاب على مجرّد ترك الواقع ، لا على ترك الفحص - أيضا - ونتيجة ذلك ، هو أنّ وجوبه يكون طريقيّا .
نعم ، قد أشكل على وجوب التّعلم طريقيّا في الواجب المشروط بشرط غير حاصل ، والواجب الموقّت قبل حلول وقته ، بأنّه لا وجوب للواجب قبل حصول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 177 و 178 ، الحديث 58 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 5 من أبواب التّيمّم ، الحديث 1 ، ص 967 .