تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تعلّم ما يؤول إليها من الأحكام الوضعيّة ، كالنّجاسة والطّهارة والزّوجيّة والملكيّة ونحوها ؛ وذلك ، لعدم وجوب تعلّم الاستحباب والكراهة أصلا ولو كان طريقيا . ثالثها : وجوب التّعلم على كلّ مكلّف بالنّسبة إلى تكاليفه المختصّة به الّتي يبتلي هو نفسه بها ؛ وأمّا بالنّسبة إلى تعلّم جميع الأحكام من الحلال والحرام ، فهو خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ هو واجب على طائفة من الأنام بنحو الوجوب الكفائيّ ، كما أشير إليه في قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
« 1 » . إذا عرفت محل النّزاع ، فاعلم ، أنّ الصّواب - كما أشرنا - هو أنّ وجوب التّعلم طريقيّ ، وإثبات وجوبه النّفسيّ ، دونه خرط القتاد ؛ إذ ليس نفس الفحص عن شيء والسّؤال عنه ، إلّا طريقا ، للاعتقاد به وعقد القلب عليه ، أو طريقا لأجل العمل والإتيان به ، فقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » ظاهر في وجوب السّؤال طريقيّا وأنّه لأجل العمل القلبيّ والجانحيّ ، أو الخارجيّ الجارحيّ ، وكذا وجوب التّفقّه في آية النّفر . والشّاهد عليه ، أنّه قد وردت الرّوايتان في المقام وهما صريحتان في كون وجوب التّعلم للعمل ، فيكون طريقا بلا ريب : إحداهما : رواية مسعدة بن زياد الرّبعي ، قال : « سمعت جعفر بن محمّد عليهما السّلام وقد سئل عن قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
فقال : إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم
هامش
( 1 ) سورة التّوبة ( 9 ) ، الآية 122 . ( 2 ) سورة الأنبياء ( 21 ) ، الآية 7 .
مفتاح الأصول — صفحة 352 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني