تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكذلك اشتهر بينهم - أيضا - أنّ إعراض المشهور من الخبر ، يوجب وهنه وكسره ، فيسقط عن الحجّيّة ، وقد صرّحوا بأنّه « كلّما ازداد الخبر صحّة من جهة السّند ، ازداد وهنا وضعفا بإعراض المشهور ومخالفة الشّهرة » . هذا ، ولكن خالف بعض الأعاظم قدّس سرّه « 1 » في المسألة وذهب إلى أنّ عمل المشهور ليس جابرا لضعف الخبر ، ولا إعراضهم كاسرا لقوّته ؛ فقال في وجه عدم جابريّة العمل : أنّ الشّهرة العمليّة ليست بحجّة ، فلا شأن لها حتّى تكون جابرة ، مضافا إلى أنّه لا سبيل إلى إحراز استناد المشهور إلى الرّواية الضّعيفة ، فهو قدّس سرّه في هذا الوجه أنكر الصّغرى والكبرى معا . وقال قدّس سرّه في وجه عدم كاسريّة الإعراض : أنّه لا وجه لرفع اليد عن الخبر الصّحيح أو الموثّق بمجرّد إعراض المشهور بعد كون الخبر موردا لقيام السّيرة ومشمولا لإطلاق الأدلّة اللّفظيّة . والإنصاف : أنّ ما قال به المشهور في المسألة : من جبر السّند بالعمل ووهنه بالإعراض هو الحقّ ؛ وذلك لما أشرنا آنفا ، من أنّ الشّهرة إذا كانت من القدماء - كما هو المفروض - وهم في كمال الدّيانة والاحتياط ، يحدث لنا العلم أو الوثوق بصدور الخبر الضّعيف الّذي عملوا به ، ويبعد جدّا أن يقال : إنّهم تمسّكوا في الفتوى بدليل ضعيف ، كما أنّ القدماء إذا لم يعملوا بخبر ، يوجب ذلك ضعف هذا الخبر وعدم كونه حجّة ؛ إذ لعلّهم اعتمدوا على قرينة دالّة على قدح السّند عندهم وهي لم تصل إلينا . ثمّ إنّ المحقّق النّائيني قدّس سرّه ذكر في وجه جابريّة عمل المشهور : أنّ الخبر المنجبر
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 201 .