خصّص بأدلّة عدم اعتبار خبر الفاسق ، بل لنا أن نقول : بعدم العموم رأسا ، إذ الفاسق المتمرّد لا يحسن منه إنذار العاصي حتّى يتفصّى عن ارتكاب المعاصي .
وبالجملة : قضيّة تناسب الحكم والموضوع هو دلالة الآية على حجّيّة خصوص خبر العدل والثّقة .
وقد استشكل على هذا الاستدلال من جهات :
الأولى : أنّ وجوب الحذر عقيب الإنذار وإن كان مستفادا من الآية ، لكن هذا المقدار لا يجدي إلّا إذا استفيد الإطلاق - أيضا - بمعنى : أنّه يجب الحذر وقبول إنذار المنذر ( بالكسر ) في موقف العمل ولو لم يفد العلم ، وأنّى لكم إثبات الإطلاق مع كون الآية في مقام بيان وجوب التّفقّه والإنذار ، لا وجوب الحذر ، وإنّما ذكر باعتبار كونه من فوائدهما .
وعليه : فالمتيقّن من الآية ، وجوب الحذر بقبول الإنذار إذا حصل العلم بمطابقة قول المنذر ( بالكسر ) للواقع ، لا مطلقا .
وأجيب عنه بوجوه : بعضها خال عن السّداد ؛
منها : أنّ الآية وردت لبيان وظيفة طائفتين : إحداهما : الّذين يجب عليهم التّفقّه والإنذار ؛ ثانيتهما : الّذين يجب عليهم القبول والحذر ، فكما يجب على الطّائفة الأولى ، الإنذار مطلقا وإن لم يحصل العلم للمنذر ( بالفتح ) بمطابقة إنذاره للواقع ، كذلك يجب على الطّائفة الثّانية ، الحذر مطلقا وإن لم يحصل العلم له بالمطابقة .
لا يقال : إنّ الآية ليست في مقام بيان وجوب الحذر كي يستفاد منها الإطلاق .
مفتاح الأصول — صفحة 255
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٥٥