تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وكذلك الأمر في الحذر ، فالجمع فيه - أيضا - استغراقيّ أفراديّ . ويتّضح حال هذا النّحو من الخطاب عند مقايسته بالخطابات العرفيّة ، كأمر الوالد - مثلا - لأولاده بالنّفر للطّبابة أو التّجارة أو الزّراعة وغيرها ، فلا يراد منه هو نفر مجموع الأولاد من حيث المجموع ، بل يراد منه هو نفر كلّ واحد واحد منهم . الأمر الرّابع : أنّ متعلّق كلمة : « لعلّ » يكون دائما من العلل الغائيّة لما قبلها ، من غير فرق بين التّكوينيّات والتّشريعيّات ، وبين الاختياريّات وغيرها . وعليه : فإذا كان المتعلّق أمرا اختياريّا ، كان حكمه حكم ما قبل كلمة : « لعلّ » من الوجوب أو النّدب ، وحيث إنّ الإنذار يكون واجبا ، فالحذر كذلك ؛ إذ جعل الفعل الاختياريّ غاية للواجب يلازم وجوبه - أيضا - وإلّا لم يكن من العلل الغائيّة . الأمر الخامس : أنّ المراد من الحذر ليس هو الخوف النّفساني غير الواصل إلى مرتبة العمل والامتثال الخارجي ؛ إذ لا معنى لكون ذلك غاية للتّفقّه والإنذار ، بل المراد منه هو الحذر العمليّ والاتّباع الخارجيّ الّذي يحصل بالعمل بقول المنذر وتصديق قوله والجري على ما يقتضيه من الحركة والسّكون . إذا عرفت تلك الأمور الخمسة ، علمت : أنّ آية النّفر تدلّ على حجّيّة خبر الواحد من العدل والثّقة ؛ لما أشير إليه من وجوب حذر كلّ واحد من المنذرين ( بالفتح ) بإنذار كلّ واحد من المنذرين ( بالكسر ) ومقتضاه هو أنّ الإنذار ولو صدر من شخص واحد يكون حجّة على المنذر ( بالفتح ) فيجب عليه العمل بقوله ، والجري على ما يقتضيه من الحركة والسّكون . والعموم وإن كان يعمّ إنذار الفاسق ووجوب الحذر بإنذاره - أيضا - إلّا أنّه