أبي عبد اللّه عليه السّلام : « القضاة أربعة : ثلاثة في النّار ، وواحد في الجنّة . . . » « 1 » .
وفيه : أوّلا : أنّ التّوبيخ ، لعلّه لأجل تصدّي هذا المنصب الّذي هو أمر خطير مع عدم الأهليّة ، لا لأجل القضاء بما لا يعلم ؛ وثانيا : أنّ مقام القضاء مقام إنشاء الحكم ، لا إسناده إلى اللّه تعالى ، فيقول القاضي : « حكمت وقضيت بكذا وكذا » ولا يقول : « اللّه يقول : كذا وكذا » فتأمّل .
وأمّا الإجماع ، فقد اكتفى قدّس سرّه بنقل « 2 » ما ادّعاه الفريد البهبهاني قدّس سرّه في بعض رسائله ، من كون عدم الجواز بديهيّا عند العوام ، فضلا عن العلماء .
ولكن ضعفه واضح ؛ إذ هو مدركيّ مستند إلى ما ذكر من الأدلّة ، أو لا أقلّ من كونه محتمل المدركيّة ، فلا يعتمد عليه . هذا بالنّسبة إلى الأدلّة الثّلاثة ( الكتاب والسّنّة والإجماع ) .
وأمّا العقل ، فيبقى سالما عن المناقشة . بتقريب : أنّ العقلاء حكموا بتقبيح من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان جاهلا مع التّقصير ، وهذا ممّا لا ينكر .
بقي هنا أمور :
الأوّل : أنّ الغرض من تأسيس الأصل عند الشّكّ في الحجّيّة هو تأسيسه فيما لا دليل على اعتباره بالخصوص من الظّنون حتّى يكون مرجعا متّبعا في موارد الشّكّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 ، ص 11 .
( 2 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 1 ، ص 126 .