تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقد انقدح ممّا ذكرناه : أنّ ما ادّعاه الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه في مقام تأسيس : من حرمة التّعبّد بالظّن الّذي لم يدلّ على وقوع التّعبّد به دليل « 1 » ، لا يرد عليه ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه من أنّ البحث عن حرمة التّعبّد بالظّنّ تكليفا لا يناسب مع تقرير الأصل في المسألة الاصوليّة « 2 » ؛ إذ أشرنا آنفا إلى أنّ غرضه قدّس سرّه نفي الحجّيّة عند الشّكّ ، بإثبات الحرمة بالأدلّة الأربعة ، من باب البرهان اللّمي ، ولعلّ هذا النّوع من البحث هنا مبنيّ على ما بناه قدّس سرّه في الأحكام الوضعيّة من عدم كونها مجعولة - وضعا ورفعا - ابتداء ، بل تكون منجعلة بجعل الأحكام التّكليفيّة ، ومنتزعة عنها ؛ ولذا قال قدّس سرّه : بثبوت الحجّيّة بجواز الاستناد والإسناد وعدمها بحرمتهما . نعم ، يرد على الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّ الأدلّة الأربعة الّتي أقامها على حرمة التّعبّد بالظّنّ ، من الكتاب والسّنّة والإجماع والعقل كلّها ، غير تامّة عدا الأخير . أمّا الكتاب ، فقد اكتفى قدّس سرّه « 3 » بذكر آية الافتراء في قوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 4 » بتقريب : أنّها دلّت على أنّ ما ليس بإذن من اللّه تعالى ، كإسناد الحكم إلى الشّارع ، فهو افتراء . وأنت ترى ، أنّ الافتراء لا يصدق إلّا في مورد كان إسناد الحكم إلى الشّارع كذبا ، نظير الإسناد إليه مع العلم بأنّ الحكم ليس من اللّه تعالى ، وأمّا الإسناد مع الجهل به ، كما في مورد التّعبّد بالظّنّ ، فهو ليس بافتراء قطعا .
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 1 ، ص 125 . ( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 157 . ( 3 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 1 ، ص 125 . ( 4 ) سورة يونس ( 10 ) ، الآية 159 .