تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وكيف كان ، الأحكام الواقعيّة تكون إنشائيّة ، أو فعليّة دانية بالنّسبة إلى الجاهلين ، وإلى موارد الأصول والأمارة المخالفة للواقع ، ومعه لا مانع ولا محذور في التّرخيص الفعليّ على خلافها ، لا محذور اجتماع الضّدّين ، ولا محذور آخر ، كما لا يخفى . فلا بدع في كون صلاة الجمعة حراما في موقف الجعل والإنشاء ، ومرحلة الفعليّة الدّانية ، وواجبة في موقف الظّاهر ومرحلة الفعليّة العاليّة . وبالجملة : مفاد أدلّة اعتبار الأصول والأمارات ليس إلّا ترتيب الآثار حتّى آثار الطّهارة ، كما في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » ، وآثار الحلّية كما في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال » « 2 » ، فإن أصاب الواقع فهو ، وإلّا بقي الحكم الواقعيّ في موقف الجعل والإنشاء ، ومرحلة الفعليّة الدّانية ، ويصير مفاد الأمارات ، أو الأصول فعليّا تامّا في موقف العمل ، فلا يلزم محذور أصلا . هذا بالنّسبة إلى محاذير اجتماع المثلين أو الضّدّين أو النّقيضين . وأمّا محذور التّفويت ونقض الغرض ، فقد عرفت : أنّه غير مندفع بناء على الانفتاح ، ووجهه واضح ، إلّا أنّ المحقّق النّائيني قدّس سرّه قد دفعه بقوله : « إنّه لا يلزم عليه محذور التّفويت ؛ إذ المراد من الانفتاح هو إمكان الوصول إلى الواقع بالسّؤال عن شخص الإمام عليه السّلام لا فعليّته ، حيث إنّ الانفتاح بهذا الوجه ممّا لا يمكن دعواه ، فقد يكون الشّخص متمكّنا من الوصول إلى الواقع ولكن لم يصل إليه ؛ لاعتماده على الطّرق
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 2 ، كتاب الطّهارة ، الباب 37 من أبواب النّجاسات ، الحديث 4 ، ص 1054 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، ص 60 .