العمل بالأمارة دون التّجزّي في الاحتياط ثانيا » « 1 » .
ولكن يمكن أن يقال في دفع هذا الإيراد : إنّ إصابة الواقع والوصول إليه بالاحتياط النّاقص ، ليست بأكثر من الوصول والإصابة بالأمارة ، مضافا إلى ما في العمل بها من التّسهيل والسّهولة ، أو يقال : إنّ العمل بالأمارة يكون ذا مصلحة جابرة ، أو العمل بالاحتياط يكون ذا مفسدة غالبة .
وقد أورد على المحقّق النّائيني قدّس سرّه - أيضا - شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه ذلك الإيراد المذكور بتقرير آخر ، فقال : « إنّ المنافي لأساس السّهولة والسّماحة الشّريعة ليس إلّا الاحتياط التّام المخلّ بالنّظام ، أو الموجب للعسر والحرج ، وأمّا الاحتياط غير التّام ، فلا » « 2 » .
ولا يخفى : أنّ هذا التّقرير خال عن الإشكال والإيراد . هذا تمام الكلام في محذور التّفويت .
وأمّا محذور نقض الغرض ، فهو - أيضا - ممّا لا يدفع بالبيان الّذي تقدّم في دفع سائر المحاذير ، ووجهه ظاهر ، إلّا أنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه قد تصدّى لدفعه في ظرف الانسداد ، فقال ما هذا لفظه : « وأمّا شبهة نقض الغرض وتفويت المصلحة فهما غير جاريتين في ظرف الانسداد ؛ لأنّ فوت الغرض والمصلحة حينئذ أمر قهريّ لازم بمقتضى حكم العقل بالبراءة ، فلا يكون ذلك مستندا إلى التّعبّد بالأمارة ، كما هو واضح » « 3 » .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 1 ، ص 193 .
( 2 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .
( 3 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 59 .