وثانيا : لو سلّم ذلك ، لكان هو - أيضا - موجودا في مثل الصّلاة والإزالة ؛ إذ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ . ومن المعلوم : أنّه لو امتثل أمر الإزالة لارتفع خطاب : « صلّ » بارتفاع موضوعه وهو العصيان .
وإن شئت ، فقل : إنّ امتثال حرمة الإقامة باختيار السّفر ، كما أنّه يوجب ارتفاع موضوع خطاب الصّوم وهي الإقامة ، كذلك امتثال وجوب الإزالة باختيار ترك الصّلاة ، يوجب ارتفاع موضوع خطاب الصّلاة وهو العصيان ، وكما أنّه لو عصى أمر الإزالة - بنحو الشّرط المتأخّر - أو بنى على عصيانه - بنحو الشّرط المتقدّم أو المقارن - وصلّى ، اجتمع هناك الخطابان الفعليّان وهما « أزل وصلّ » بنحو التّرتّب ، كذلك لو عصى نهي الإقامة ، أو أمر تركها ، فأقام ، اجتمع هنا الخطابان الفعليّان وهما :
« لا تقم » و « صم » على وجه التّرتّب .
وثالثا : أنّه ليس محلّ البحث في التّرتّب ، إلّا إذا كان أحد الخطابين بامتثاله رافعا لموضوع الآخر .
توضيح ذلك : أنّ الخطاب الرّافع لموضوع خطاب آخر على قسمين :
الأوّل : أن يكون بنفس وجوده رافعا لموضوع الآخر ، نظير خطاب أداء الدّين بالنّسبة إلى خطاب وجوب الخمس ، حيث إنّ أداء الدّين يرفع موضوع الخمس الّذي يكون عبارة عن فاضل المئونة .
الثّاني : أن يكون بامتثاله رافعا لموضوع الآخر لا بنفس وجوده ، كخطاب الأهمّ ، حيث إنّه يرفع بامتثاله ، موضوع خطاب المهمّ ( وهو عصيان الأهمّ أو البناء عليه ) .
مفتاح الأصول — صفحة 50
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٥٠