تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ثمّ هاجر إلى مدينة « قم المقدّسة » وبقي ما يقارب سبعة أشهر في مدرسة الفيضية المباركة . وفي سبيل الهدف النّبيل الّذي رسمه لنفسه ، كان يمرّ على الفقر والأزمّات المعيشيّة في تلك الأيام مرور الكرام ، مركّزا همّه في ما نذر نفسه من أجله ، حتى استحوذ ليستوعب التّحصيل والتّدريس على أغلب ساعات يومه ، مكتفيا من النّوم بأربع ساعات ، بل أقلّ . ولقد آتى جهده الحثيث هذا أكله ، فجعله - منذ صغره - مورد أمل وإجلال وإكبار من أساتذته الفضلاء حتى قال أحد العلماء : « إني طيلة حياتي ومنذ أن عاشرت طلّاب العلوم ، لم أر مثله في دقة النّظر » نظرا لما وجده فيه من فطنة وذكاء . . . ونبوغ مبكّر .

هجرته إلى مشهد المقدسة :

في أوائل سنة 1375 ه . ق . هاجر إلى مشهد المقدّسة حاضنة الإمام الثّامن من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام فاشتغل بإكمال السّطح العالي ، ومقدار من دروس الخارج في الفقه والأصول ، عند أساتيذ وأفاضل الحوزة العلميّة هناك ، مع أنّه قدّس سرّه كان من أساتذة الكبار الشّهير في علمي الأدب والمنطق وعلى امتداد السّنوات السّتّ الّتي قضاها بجوار الإمام الرّضا عليه السّلام كان مورد عناية خاصّة ، واهتمام بالغ من مشايخه وأساتذته ولا سيّما أستاذه الكبير آية اللّه العظمى الشّيخ هاشم القزويني قدّس سرّه ، الشّهير ببراعته الواضحة في علمي الفقه والأصول ، وتمرّسه وحذقه في الأخلاق وتزكية النّفس علما وعملا .

هجرته إلى قم المقدّسة :

بعد ستّ سنوات الّتي كان في مشهد ، بجوار الإمام علي بن موسى الرّضا عليه السّلام في سنة 1380 ه . ق . هاجر إلى قم المقدّسة - عشّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لتحصيل الدّرجات العلى والاستفادة من محضر علمائها الأعلام ، مضافا إلى التّدريس ونشر علوم أهل البيت عليهم السّلام إلى أن منحه اللّه سبحانه من الرّتب أرقاها ، والدّرجات أعلاها ، في العلم والأخلاق والسّلوك . يقول الفقيه الرّاحل عن نفسه قدّس سرّه : « منذ أن دخلت في سلك طلب العلم كان دأبي تدريس كلّ كتاب أفرغ من درسه ، وأتذكّر أيّامي الّتي كنت في مدرسة صدر في بابل بعد أن فرغت من درس كتاب السّيوطي ، بدأت بتدريسه ، وحتّى أن أكملت درس كفاية الأصول بدأت بتدريسه ، وهكذا سائر الكتب الاصوليّة والفقهيّة والتّفسيريّة والعقائدية والفلسفيّة . »

أساتذته :

تتلمذ الفقيه الرّاحل قدّس سرّه على يد آيات عظام ومراجع كبار واستلهم من نورهم ، نذكر بعضا ، منهم : 1 - سماحة آية اللّه العظمى السّيّد البروجردي قدّس سرّه .