المسألة السّادسة : المجمل والمبيّن
والكلام هنا يقع في أمور :
الأوّل : الظّاهر أنّ هذين العنوانين ، كعنواني المطلق والمقيّد مستعملان في معناها اللّغوي ، بلا حدوث اصطلاح خاصّ أصولي .
الثّاني : أنّ المجمل والمبيّن في كلّ شيء يكون بحسبه ، فيصحّ إطلاقهما على الفعل والعمل ، كما يصحّ إطلاقهما على القول واللّفظ .
غاية الأمر : أنّ المجمل في الفعل ، عبارة عن كون وجه وقوعه مجهولا ، والمبيّن فيه عبارة عن كون وجهه معلوما ؛ وأمّا المجمل في اللّفظ ، فعبارة عن كونه غير ظاهر المعنى ، والمبيّن ، عبارة عن كونه ظاهر المعنى .
الثّالث : أنّ إجمال اللّفظ قد يكون بحسب الإرادة الاستعماليّة ، فيسمّى ب « الإجمال الحقيقيّ » كلفظة : « العين » المستعملة بلا قرينة ، وقد يكون بحسب الإرادة الجديّة ، فيسمّى ب « الإجمال الحكميّ » كالعامّ المخصّص بدليل منفصل يدور أمره بين المتباينين ، لما مرّ في مبحث العامّ والخاصّ من سراية إجمال الخاصّ إلى العامّ حكما ، لكون الإجمال في المراد الجدّي منه .
الرّابع : يظهر من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ الإجمال قد يكون ناشئا من الجهل بالوضع ، حيث قال : « إنّهما وصفان إضافيّان ، ربّما يكون مجملا عند واحد ، لعدم