الأحكام الوضعيّة ، فنقول : الحقّ هنا تبعا لشيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه جريان حمل المطلق على المقيّد ، كالأحكام التّكليفيّة الإلزاميّة ، إلّا إذا لم يحرز وحدة المطلوب ، ولعلّ الغالب عدم الإحراز لمكان تفاوت مراتب الاستحباب ، فلا منافاة بين مثل :
« يستحبّ الدّعاء ، ويستحبّ دعاء كميل - مثلا - » أو مثل : « يستحبّ الدّعاء ، ويستحبّ الدّعاء عند رؤية الهلال » .
ومن هنا يظهر ضعف ما عن المشهور « 1 » من اختصاص حمل المطلق على المقيّد بالواجبات ؛ وكذا يظهر ضعف ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من التّمسّك ، لعدم الحمل في المستحبّات والالتزام بالتّأكّد فيها بوجهين :
أحدهما : ثبوت تفاوت مراتب المستحبّات غالبا ، وكون هذه الغلبة قرينة على حمل المقيّد على أفضل الأفراد .
ثانيهما : ثبوت استحباب المطلق من ناحية صدق موضوع أخبار من بلغ إليه « 2 » ، فيتسامح فيه ، كما يتسامح في المقيّد ، لا من ناحية دليل الاستحباب كي يلزم التّقييد ورفع اليد عن استحبابه .
وجه ظهور الضّعف ، أمّا بالنّسبة إلى الوجه الأوّل ، فهو أنّ مجرّد الغلبة لا تجدي في الحمل على التّأكّد ، ولا تمنع عن قرينيّة المقيّد - عرفا - على تعيين المراد من المطلق ، فالمقيّد لو كان متّصلا ، لكان مانعا عن انعقاد ظهور إطلاقيّ ، ولو كان منفصلا ، لكان مانعا عن حجيّة ذلك الظّهور .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 393 .
( 2 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 18 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 3 ، ص 60 .