تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
التّنافي ، وفي فرض اتّحاده ماهيّة ، مثل : « إن أفطرت ، فأعتق رقبة » و « إن أفطرت ، فأعتق رقبة مؤمنة » لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد ؛ لاستظهار وحدة المطلوب من وحدة السّبب . ومع ذكر السّبب في أحد الدّليلين ، مثل : « أعتق رقبة ، وإن ظاهرت ، فأعتق رقبة مؤمنة » أو بالعكس ، بأن ذكر السّبب في المطلق دون المقيّد ، فلا حمل هنا - أيضا - لعدم وجود التّنافي بينهما حينئذ ؛ وذلك ، لأنّ العرف يرى : أنّ هنا واجبا لأجل الظّهار ، وواجبا آخر من غير سبب ولا شرط ، سواء حصل الظّهار ، أم لا . ثمّ إنّ المحقّق النّائيني قدّس سرّه بعد اختياره عدم حمل المطلق على المقيّد في المقام ، ذكر له وجها ، لا يخلو من دقّة وجودة ، وهو أنّ الحمل هنا مستلزم للدّور ، وأفاد في تقريبه ، ما هذا لفظه : « لأنّ حمل إطلاق متعلّق التّكليف في أحد الدّليلين على ما هو المقيّد في الدّليل الآخر ، يتوقّف على ثبوت التّنافي بينهما المتوقّف على وحدة التّكليف النّاشئة من حمل إطلاق الوجوب في أحدهما على المقيّد في الآخر ، بأن يقيّد إطلاق وجوب عتق الرّقبة المؤمنة في مفروض المثالين ، بتحقّق الظّهار المأخوذ قيدا للوجوب في الدّليل الآخر ؛ ومن الواضح : أنّ الحمل المزبور ، أعني : به حمل إطلاق أحد الوجوبين على مقيّدهما ، يتوقّف على ثبوت التّنافي بينهما المتوقّف على وحدة متعلّقيهما النّاشئة من حمل إطلاق أحد المتعلّقين على مقيّدهما ، فيتوقّف الحمل في كلّ من الطّرفين على الحمل في الطّرف الآخر ، وهو مستلزم للدّور » . « 1 » هذا تمام الكلام في الصّور المذكورة بالنّسبة إلى الأحكام التّكليفيّة الإلزاميّة ، وأمّا الكلام فيها بالنّسبة إلى الأحكام التّكليفيّة غير الإلزاميّة ، وكذا بالنّسبة إلى
هامش
( 1 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 537 .