ضابطة كلّيّة حاصرة ، فربّ مورد يكون الظّاهر هو الرّجوع إلى الكلّ ؛ وفي مورد إلى الأخيرة ؛ وفي مورد آخر لا ظهور رأسا ، بل الكلام يصير مجملا ، فالأخيرة هي المتيقّنة ، والمرجع في غيرها هي الأصول العمليّة .
فتحصّل : أنّ الحقّ المختار في المسألة هو هذا التّفصيل الّذي عرفته آنفا .
الفصل السّابع : تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
هل يجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد المعتبر بالخصوص ، كما يجوز تخصيصه بالخبر المتواتر ، أو الخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة ، أم لا ؟
والحقّ في المسألة هو الجواز بعد إثبات حجّيّة الخبر الواحد ببناء العقلاء والسّيرة ، وهذا هو مختار المحقّقين « 1 » ، منهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » بل ادّعى بعض الأعاظم قدّس سرّه أنّه لا خلاف في المسألة عند الإماميّة ، والمخالف هو العامّة . « 3 »
هذا ، ولكن أقيم على المنع أدلّة أربعة :
أحدها : أنّ صدور الكتاب قطعيّ ، وصدور الرّواية ظنّي ، فلا يجوز رفع اليد عن القطعيّ بالظّنّي ، كما هو واضح .
وفيه : أوّلا : أنّ الخبر وإن كان ظنيّا من جهة السّند والصّدور ، إلّا أنّ المفروض ثبوت حجيّته بدليل قطعيّ .
هامش
( 1 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 210 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 366 .
( 3 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 309 .