وأخرى لا يكون مشروطا كذلك ، بل يكون الحكم ثابتا للموضوع بعنوانه الثّانوي من دون اشتراط ثبوت حكم خاصّ له بعنوانه الأوّلي ، نظير حرمة الغنم الموطوءة ، فإنّ هذا الحكم ثابت لها بطروّ هذا العنوان الثّانوي ، بلا اعتبار ثبوت حكم خاصّ ، كالإباحة لها بعنوانها الأوّلي .
إذا عرفت ذلك ، فقد تبيّن لك ، أنّ صحّة النّذر ونفوذه مشروطة برجحان متعلّقه ؛ ضرورة ، أنّ ما كان « للّه تعالى » لا بدّ وأن يكون كذلك حتّى يتقرّب به إليه تعالى ، فلا يصح تعلّقه بالمباح ، فضلا عن المرجوح ، وعليه ، فلا مجال للتّمسّك بعموم النّذر لو شكّ في رجحان متعلّقه ، كما في مثال الوضوء والغسل ؛ لكونه تمسّكا به في شبهته المصداقيّة ، وهو غير جائز .
وبالجملة : قد ثبت في محلّه ، أنّ دليل الحكم لا يثبت موضوعه ، وأنّ الكبرى لا تتكفّل لإحراز الصّغرى ، وعليه ، فلا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالمضاف من ناحية عموم وجوب الوفاء بالنّذر .
نعم ، لا مانع من التّمسّك بالعموم ، والحكم بجواز الشّيء المشكوك جوازه فيما إذا كان من قبيل القسم الأخير وهو الّذي لم يؤخذ حكم خاصّ بعناوينها الأوّليّة في موضوعات الأحكام الثّانويّة ؛ ولذا لو فرض عدم أخذ الرّجحان والإباحة في موضوع النّذر ، فلا مانع من التّمسّك بعموم وجوب الوفاء بالنّذر لنفي اعتبار الرّجحان فيما إذا شكّ في اعتباره فيه ، ونتيجة ذلك : هو الحكم بصحّة الوضوء والغسل في المثال المتقدّم ، تمسّكا بعموم الوفاء بالنّذر .
وبعبارة أخرى : كما أنّه يجوز التّمسّك بعموم مثل : « أكرم العلماء » لنفي العدالة
مفتاح الأصول — صفحة 262
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٦٢