تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

المسألة الرّابعة : العامّ والخاصّ

هنا جهات أربعة لا بدّ من تقديمها قبل الورود في مبحث العامّ والخاصّ : الجهة الأولى : أنّ القوم قد خلطوا بين باب العموم والإطلاق ؛ ولذا قد قسّموا العموم إلى وضعيّ وإطلاقيّ ، مع أنّ الفرق بين البابين أمر واضح ، وقد أشار الإمام الرّاحل قدّس سرّه إلى وجه الفرق بينهما ببيان أوفى ، فقال ما حاصله « 1 » : أنّ الإطلاق إنّما يفيد كون الطّبيعة بنفسها تمام الموضوع للحكم من دون إفادة للكثرة والعموم كي يسمّى عموما إطلاقيّا ، قبال العموم الوضعيّ المستفاد من مثل لفظ : « كلّ » و « جميع » و « الألف واللّام » ونحوها ، وأمّا العموم ، فهو يتقوّم أوّلا بنفس الطّبيعة ، وثانيا بما يدلّ على العموم والشّمول ، كلفظ : « كلّ » ونحوه ، ففي مثل « كلّ إنسان ناطق يدلّ لفظ : « إنسان » وهو من أسماء الأجناس على نفس الطّبيعة وصرفها بلا حكاية على شيء آخر من الأفراد والكثرة ، ويدلّ لفظ : « كلّ » على كثرة الطّبيعة الإنسانيّة . فالطّبيعة اللّابشرطيّة مستفادة من دالّ وهو متعلّق لفظ : « كلّ » والكثرة والعموم مطلقا - استغراقيّا كان أو مجموعيّا أو بدليّا - مستفاد من دالّ آخر وهو لفظ : « كل » ونحوه فيكون المقام من باب لتعدّد الدّال والمدلول . وإن شئت ، فقل : إنّ حال الوضع في المطلقات هو حاله في أسماء الأجناس ، فكما أنّ الوضع هناك انحدر على نفس الطّبيعة المهملة العارية عن كلّ قيد حتّى قيد
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 1 .