تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عمله حينئذ ؛ وذلك ، لأنّ الماء المغصوب ممنوع منه شرعا ، والممنوع الشّرعيّ - أيضا - كالممنوع العقليّ ، فيصير المكلّف حينئذ فاقدا للماء ، فيسقط الأمر بالوضوء في حقّه وينتقل وظيفته إلى التّيمّم بمقتضى قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
. .
. فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً .
« 1 » هذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في أنّه ، هل يحكم ببطلان العمل مطلقا ، من غير فرق بين العامّ والجاهل والنّاسي بالغصب ، أم يختصّ بالعامّ والجاهل المقصّر ، دون النّاسي والجاهل القاصر ، أم يفصّل ؟ وجوه ، واحتمالات : ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه إلى التّفصيل بين الجهل القصوري ، فحكم ببطلان الوضوء أو الغسل ، وبين النّسيان كذلك ، فحكم بصحّتها وأفاد في وجه ذلك ، ما حاصله : أنّ النّسيان رافع للتّكليف واقعا ، فلا يكون النّاسي مكلّفا في الواقع ، وعليه ، فترتفع حرمة التّصرّف في الماء المغصوب واقعا ، ومعه لا مانع من الحكم بصحّة الوضوء أو الغسل إذا كان النّسيان عن قصور ، لشمول إطلاق دليل وجوب الوضوء أو الغسل ، بخلاف الجهل ، فإنّه رافع للتّكليف ظاهرا ، فيكون الجاهل مكلّفا في الواقع . « 2 » هذا ، ولكنّ الحقّ عدم صحّة الوضوء ، أو الغسل في فرض الكلام مطلقا حتّى حال الجهل القصوري أو النّسيان كذلك ، والوجه فيه ، هو أنّ وجوب كلّ من الوضوء ، أو الغسل مقيّد بوجدان الماء ، ومن المعلوم : أنّ هذا التّقييد أمر واقعي
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 6 . ( 2 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 296 .