المناط في الطّلب الغيري ، ليس إلّا التّوقّف ، وعليه ، فاعتبار الإيصال غير معقول ؛ وذلك ، لأنّ الإيصال عنوان ينتزع من وجود ذي المقدّمة ، فهو موقوف عليه ، فلو توقّف ذو المقدّمة على الفعل المقيّد بالإيصال ، لزم الدّور . « 1 »
ولكن جوابه هو الجواب عن التّقريب الثّاني من الدّور الّذي أورده المحقّق النّائينى قدّس سرّه فراجع .
فتحصّل : أنّ مقتضى التّحقيق في المسألة هو ما ذهب إليه صاحب الفصول قدّس سرّه من وجوب خصوص المقدّمة الموصلة ؛ بناء على الملازمة ، وهذا ممّا اختاره الإمام الرّاحل قدّس سرّه - أيضا - والدّليل القويم على هذا المسلك هو الوجه الأخير من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة الّتي استدلّ بها على هذا المرام .
وعليه ، فما عن العلّامة الحائري قدّس سرّه « 2 » وكذا المحقّق العراقي قدّس سرّه وتلميذه شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه من أنّ الوجوب الغيري ، إنّما تعلّق بالمقدّمة حين الإيصال على نحو القضيّة الحينيّة ، ومعناه هو وجوب الحصّة الخاصّة منها وهي التّوأمة مع المقدّمات الأخر بأسرها الملازمة لوجود ذيها « 3 » ، ممنوع ؛ إذ قيد حين الإيصال ولحاظه ، إمّا دخيل في الحكم والإرادة ، فهو راجع إلى ما سلكه صاحب الفصول قدّس سرّه من التّقييد ، فليس أمرا آخر إلّا أنّه تعويض للاسم وتغيير للعنوان ، وإمّا لم يكن دخيلا في الحكم ، فحينئذ لا معنى لوجوب خصوص المقدّمة الموصلة ، سواء قلنا : بأنّ الواجب هو المقدّمة حال الإيصال أو بشرط الإيصال ، بل اللّازم هو وجوب مطلق
هامش
( 1 ) راجع ، درر الفوائد : ج 1 ، ص 118 .
( 2 ) راجع ، درر الفوائد : ج 1 ، ص 119 .
( 3 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 392 .